حال عدم الحادث بالنسبة إلى وجوده لأنا نقول إنما جاز ذلك من جهة أن الأمس اسم للزمان المأخوذ مع التقدم المخصوص وأما في نفس أجزاء الزمان فلا بل غايته لزوم التقدم والتأخر فيما بينها لكونها عبارة عن اتصال غير قار ولو سلم فالحادث من حيث الحدوث أيضا كذلك إذ لا معنى له سوى ما يكون وجوده مسبوقا بالعدم ولو سلم فالمقصود منع انحصار السبق في الأقسام الخمسة مستندا إلى السبق فيما بين أجزاء الزمان فإنه ليس زمانيا بمعنى أن يوجد المتقدم في زمان لا يوجد فيه المتأخر ولا يضرنا تسميته زمانيا بمعنى آخر وقد سبق تحقيق ذلك في موضعه
(قال هذا والتحقيق 2)
يريد أن الزمان عندنا أمر وهمي يقدر به المحدات وبحسبه يكون العالم مسبوقا بالعدم وليس أمرا موجودا من جملة العالم يتصف بالقدم أو الحدوث فإن أثبت الفلاسفة وجود الزمان بمعنى مقدار الحركة لم يمتنع سبق العدم عليه باعتبار هذا الأمر الوهمي كما في سائر الحوادث وبهذا يظهر الجواب عن استدلالهم على قدم العالم بأن وجود الباري إما أن يكون متقدما على وجود العالم بقدر غير متناه أو لا فعلى الأول يلزم منه قدم الزمان لأن معنى لا تناهي القدر وجود قبليات وبعديات متصرمة لا أول لها وهو معنى قدم الزمان ويلزم منه قدم الحركة والجسم لكونه مقدارا لها وعلى الثاني يلزم حدوث الباري أو قدم العالم لأن عدم تقدمه على العالم بقدر غير متناه أما بأن لا يتقدم عليه أصلا وذلك بأن يحصل معه في وقت حدوثه فيكون حادثا أو يحصل العالم معه في الأزل فيكون قديما وأما بأن يتقدم عليه بقدر متناه وذلك بأن لا يوجد قبل ذلك القدر فيكون حادثا وهو محال
(قال الفصل الثاني فيما يتعلق بالأجسام على التفصيل 4)
مثل البحث عن خصوص أحوال البسايط الفلكية أو العنصرية أو المركبات المزاجية أو غير المزاجية أو حال ما هو من أقسام بعض هذه الأربعة
(قال جزؤه المقداري)
احتراز عن الجزء العقلي كالجنس والفصل أو العيني كالهيولي والصورة فإنه لا يكون مثل الكل في الاسم والحد لا في البسيط ولا في المركب
(قال والمأخوذ في كل 3)
قد ذكر لكل من الجسم البسيط والجسم المركب تفسيرين أحدهما وجودي والآخر عدم له فالآن يشير إلى أن ما جعل مأخذ التفسيرين أعني التألف من الأجسام المختلفة الطبايع وتساوي الجزء والكل في الاسم والحد قد يعتبر من حيث الحقيقة وقد يعتبر من حيث الحس فيحصل لكل من البسيط والمركب أربع تفسيرات مختلفة بالعموم والخصوص متعاكسة في الوجودية والعدمية فللبسيط ما لا يتألف من المختلفات حقيقة ما لا يتألف منها جساما يساوي جزؤه الكل حقيقة ما يساويه حسا وللمركب ما يتألف حقيقة ما يتألف حسا ما لا يساوي حقيقة ما لا يساوي حسا فالمأخوذ من المأخذ الأول للمركب وجوذي وللبسيط عدمي ومن