البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص10

المقدمات
[تعريف أصول الفقه]
أصول الفقه: مركب تتوقف معرفته على معرفة مفرداته من حيث التركيب لا من حيث كل وجه.
[تعريف الأصل] فالأصول: جمع أصل، وأصل الشيء، ما منه الشيء، أي: مادته، كالوالد للولد، والشجرة للغصن.
ورده القرافي باشتراك من بين الابتداء والتبعيض، وبأنه لا يصح هنا معنى من معانيها.
وأجاب الأصفهاني عن الأول: بأن الاشتراك لازم لكن يصار إليه في الحدود حيث لا يمكن التعبير بغيره، وعن الثاني: بأن من لابتداء الغاية.
وقال الآمدي: ما استند الشيء في تحقيقه إليه. وقال أبو الحسين: ما يبنى عليه غيره، وتبعه ابن الحاجب في باب القياس، ورد بأنه لا يقال: إن الولد يبنى على الوالد، بل يقال: فرعه.
وقال الإمام: هو المحتاج إليه، ورد بأنه إن أريد احتياج الأثر إلى المؤثر لزم إطلاقه على الله تعالى، وإن أريد ما يتوقف عليه الشيء لزم إطلاقه على الجزاء والشرط. وقد التزمه في المباحث المشرقية فقال: لا تبعد تسمية الشروط واندفاع الموانع أصولا باعتبار توقف وجود الشيء عليها. وقال أبو بكر الصيرفي في كتاب الدلائل والأعلام: كل ما أثمر معرفة شيء ونبه عليه فهو أصل له، فعلوم الحس أصل، لأنها تثمر معرفة حقائق الأشياء، وما عداه فرع له.
وقال القفال الشاشي: الأصل: ما تفرع عنه غيره، والفرع: ما تفرع عن غيره، وهذا أسد الحدود، فعلى هذا لا يقال في الكتاب: إنه فرع أصله الحس، لأن الله تعالى تولاه وجعله أصلا دل العقل عليه.
قال: والكتاب والسنة أصل، لأن غيرهما يتفرع عنهما، وأما القياس فيجوز أن يكون أصلا على معنى أن له فروقا تنشأ عنه، ويتوصل إلى معرفتها من جهته، كالكتاب أصل لما ينبني عليه، وكالسنة أصل لما يعرف من جهتها، وهو فرع على معنى أنه إنما عرف بغيره وهو الكتاب أو غيره، وكذلك السنة والإجماع. قال: وقيل: إن القياس لا يقال له: أصل ولا فرع، لأنه فعل القائس، ولا توصف الأفعال بالأصل

اكتب تعليقًا