البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص11

والفرع. وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي: الأصل ما عرف به حكم غيره، والفرع ما عرف بحكم غيره قياسا عليه.
وقال الماوردي في الحاوي: قيل: الأصل ما دل عليه غيره، والفرع ما دل على غيره، فعلى هذا يجوز أن يقال في الكتاب: إنه فرع لعلم الحس، لأنه الدال على صحته.
هذا الاعتراض يصلح أن يدخل به كثير من العبارات السالفة على اختلافها فليتأمل.
وقال ابن السمعاني في القواطع: قيل: الأصل ما انبنى عليه غيره، وقيل: ما يقع التوصل به إلى معرفة ما وراءه وهما مدخولان، لأن من أصول الشرع ما هو عقيم لا يقبل الفرع، ولا يقع به التوصل إلى ما وراءه بحال، كدية الجنين والقسامة، وتحمل العاقلة، فهذه أصول ليست لها فروع، فالأولى أن يقال: الأصل كل ما ثبت دليلا في إيجاب حكم من الأحكام ليتناول ما جلب فرعا أو لم يجلب.
ويطلق في الاصطلاح على أمور:
أحدها : الصورة المقيس عليها على الخلاف الآتي – إن شاء الله تعالى – في القياس في تفسير الأصل.
الثاني : الرجحان، كقولهم: الأصل في الكلام الحقيقة، أي: الراجح عند السامع هو الحقيقة لا المجاز.
الثالث : الدليل، كقولهم: أصل هذه المسألة من الكتاب والسنة أي: دليلها، ومنه أصول الفقه أي: أدلته.
الرابع : القاعدة المستمرة، كقولهم: إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل. وهذه الأربعة ذكرها القرافي وفيه نظر، لأن الصورة المقيس عليها ليست معنى زائدا، لأن أصل القياس اختلف فيه هل هو محل الحكم أو دليله أو حكمه؟ وأيا ما كان فليس معنى زائدا، لأنه إن كان أصل القياس دليله فهو المعنى السابق، وإن كان محله أو حكمه فهما يسميان أيضا دليلا مجازا، فلم يخرج الأصل عن معنى الدليل.
وبقي عليه أمور:
أحدها: التعبد، كقولهم: إيجاب الطهارة بخروج الخارج على خلاف الأصل. يريدون أنه لا يهتدي إليه القياس.

اكتب تعليقًا