الثاني : الغالب في الشرع، ولا يمكن ذلك إلا باستقراء موارد الشرع.
الثالث : استمرار الحكم السابق، كقولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يوجد المزيل له.
الرابع : المخرج، كقول الفرضيين: أصل المسألة من كذا.
[عدد الأصول التي يبنى الفقه عليها] ثم اختلفوا في عدد الأصول، فالجمهور على أنها أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
قال الرافعي في باب القضاء: وقد يقتصر على الكتاب والسنة، ويقال: الإجماع يصدر عن أحدهما، والقياس الرد إلى أحدهما فهما أصلان. قال في المطلب: وفيه منازعة لمن جوز انعقاد الإجماع لا عن أمارة، ولا عن دلالة، وجوز القياس على المحل المجمع عليه. واختصر بعضهم فقال: أصل ومعقول أصل، فالأصل للكتاب، والسنة، والإجماع، ومعقول الأصل هو القياس.
قال ابن السمعاني: وأشار الشافعي إلى أن جماع الأصول نص ومعنى، فالكتاب والسنة والإجماع داخل تحت النص، والمعنى هو القياس، وزاد بعضهم العقل فجعلها خمسة. وقال أبو العباس بن القاص: الأصول سبعة: الحس، والعقل، والكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، واللغة.
والصحيح: أنها أربعة.
وأما العقل: فليس بدليل يوجب شيئا أو يمنعه، وإنما تدرك به الأمور فحسب، إذ هو آلة العارف، وكذلك الحس لا يكون دليلا بحال، لأنه يقع به درك الأشياء الحاضرة.
وأما اللغة: فهي مدركة اللسان، ومطية لمعاني الكلام، وأكثر ما فيه معرفة سمات الأشياء ولا حظ له في إيجاب شيء.
وقال الجيلي في الإعجاز: أربعة: الكتاب، والسنة، والقياس، ودليل البقاء على النفي الأصلي، وردها القفال الشاشي إلى واحد فقال: أصل السمع هو كتاب الله تعالى، وأما السنة والإجماع، والقياس فمضاف إلى بيان الكتاب، لقوله تعالى {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] وقوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] وروي عن ابن مسعود أنه لعن الواصلة والمستوصلة، وقال: ما لي لا ألعن من لعنه الله؟ فقالت امرأة: قرأت كتاب الله فلم أجد فيه ما تقول، فقال: إن كنت