قرأتيه فقد وجدتيه {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] “وأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة” 1. فأضاف عبد الله بن مسعود بلطيف حكمته قول الرسول إلى كتاب الله، وعلى هذا إضافة ما أجمع عليه مما لا يوجد في الكتاب والسنة نصا.
قلت: ووقع مثل ذلك للشافعي في مسألة قتل المحرم للزنبور. قال الأستاذ أبو منصور: وفي هذا دليل على أن الحكم المأخوذ من السنة، أو الإجماع أو القياس مأخوذ من كتابه سبحانه، لدلالة كتابه على وجوب اتباع ذلك كله.
[تعريف الفقه] والفقه لغة: اختلف فيه، فقال ابن فارس في المجمل: هو العلم، وجرى عليه إمام الحرمين في التلخيص، وإلكيا الهراسي، وأبو نصر بن القشيري، والماوردي إلا أن حملة الشرع خصصوه بضرب من العلوم.
ونقل ابن السمعاني عن ابن فارس: أنه إدراك علم الشيء وقال الجوهري وغيره: هو الفهم. وقال الراغب: هو التوسل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم. وفي المحكم لابن سيده: الفقه العلم بالشيء والفهم له والظاهر أن مراده بهما واحد وهو الفهم، لأنه فسر الفهم بمعرفة الشيء بالقلب، ومعرفة الشيء بالقلب هو العلم به، ومثله قول الأزهري: فهمت الشيء عقلته وعرفته، وأصرح منه قول الجوهري: فهمت الشيء فهما علمته.
وظهر بهذا أن الفهم المفسر به الفقه ليس فهم المعنى من اللفظ، ولا فهم غرض المتكلم.
ونقل الفقه إلى علم الفروع بغلبة الاستعمال كما أشار إليه ابن سيده حيث قال: غلب على علم الدين لسيادته وشرفه كالنجم على الثريا، والعود على المندل.
قال ابن سراقة: وقيل: حده في اللغة العبارة عن كل معلوم تيقنه العالم به عن فكر. وقال أبو الحسين في المعتمد، وتبعه في المحصول: فهم غرض المتكلم، ورد بأنه يوصف بالفهم حيث لا كلام، وبأنه لو كان كذلك لم يكن في نفي الفقه عنهم منقصة ولا تعيير، لأنه غير متصور، وقد قال تعالى: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء: 44].
ـــــــ
1 رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن باب {وما آتاكم الرسول فخذوه} ، حديث “4886”, رواه مسلم “3/1678” كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة…، حديث “2125”.