بمعنى أن الواضع، حوله عن فاعل لقصد المبالغة.
فإن قلت: ليس من شرط الفقيه أن يكون له سجية، ولهذا قال الرافعي في الوقف على الفقهاء: إنه يدخل فيه من حصل منه شيئا، وإن قل، وقضية هذا حصوله بمسمى مسألة واحدة.
قلت: ليس كذلك لما سأذكره من كلام الشيخ أبي إسحاق، والغزالي، وابن السمعاني، وغيرهم من الأئمة، ولعل مراده من حصل حتى صار له سجية وإن قلت.
[الفقه في الاصطلاح]: وأما في اصطلاح الأصوليين: فالعلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.
فالعلم جنس، والمراد به الصناعة، كما تقول: علم النحو أي: صناعته، وحينئذ فيندرج فيه الظن واليقين، وعلى هذا فلا يرد سؤال الفقه من باب الظنون، ومن أورده فهو اختيار منه لاختصاص العلم بالقطعي.
وخرج بالأحكام: العلم بالذوات، والصفات، والأفعال.
وبالشرعية: العقلية، والمراد بها ما يتوقف معرفتها على الشرع.
وبالعملية: عن العلمية، ككون الإجماع وخبر الواحد حجة. قاله الإمام. وقال الأصفهاني: خرج به أصول الفقه، فإنه ليس بعملي، أي: ليس علما بكيفية عمل. قال ابن دقيق العيد: وفيه نظر، لأن الغاية المطلوبة منها العمل، فكيف يخرج بالعملية؟ وقال الباجي: هو احتراز عن أصول الدين.
واعلم أن أصول الدين منه ما ثبت بالعقل وحده كوجود الباري، ومنه ما ثبت بكل من العقل والسمع كالوحدانية، وهذان خارجان بقوله: الشرعية، ومنه ما لا يثبت إلا بالسمع كمسألة أن الجنة مخلوقة، وأن الصراط حق، وهذا من الفقه لوجوب اعتقاده، وعدل الآمدي، وابن الحاجب عن لفظ العملية إلى الفرعية، لأن النية من مسائل الفقه وليست عملا، وليس بجيد، لأنها عمل. والظاهر أن لفظ العملية أشمل لدخول وجوب اعتقاد مسائل الديانات التي لا تثبت إلا بالسمع، فإنها من الفقه كما سبق بخلاف الفرعية.
وبالمكتسب: علم الله تعالى، وما يلقيه في قلب الأنبياء والملائكة من الأحكام بلا اكتساب. وبالأخير: عن اعتقاد المقلد، فإنه مكتسب من دليل إجمالي: قاله الإمام. وقيل: علم المقلد لم يدخل في الحد بل هو احتراز عن علم الخلاف. وأما عند