الفقهاء: فقال القاضي الحسين: الفقه افتتاح علم الحوادث على الإنسان. أو افتتاح شعب أحكام الحوادث على الإنسان حكاه البغوي عنه في تعليقه.
وقال ابن سراقة: حده في الشرع: عبارة عن اعتقاد علم الفروع في الشرع، ولذلك لا يقال في صفاته سبحانه وتعالى: فقيه. قال: وحقيقة الفقه عندي: الاستنباط. قال الله تعالى: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83].
واختيار ابن السمعاني في القواطع أنه استنباط حكم المشكل من الواضح. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: “رب حامل فقه غير فقيه” 1 أي: غير مستنبط ومعناه: أنه يحمل الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنباط فيها. وقال في ديباجة كتابه: وما أشبه الفقيه إلا بغواص في بحر در كلما غاص في بحر فطنته استخرج درا، وغيره مستخرج آجرا.
ومن المحاسن قول الإمام أبي حنيفة: الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها. قيل: وأخذه من قوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286].
وقال الغزالي في الإحياء في بيان تبديل أسامي العلوم: إن الناس تصرفوا في اسم الفقه، فخصوه بعلم الفتاوى والوقوف على وقائعها، وإنما هو في العصر الأول اسم لمعرفة دقائق آفات النفوس، والاطلاع على الآخرة وحقارة الدنيا. قال تعالى: {ليتفقهوا في الدين ولينذروا} [التوب: 122] والإنذار بهذا النوع من العلم دون تفاريع السلم والإجارة.
وعن أبي الدرداء. لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله، ثم يقبل على نفسه فيكون لها أشد مقتا.
وسأل فرقد السنجي الحسن عن شيء: فقال: إن الفقهاء يخالفونك، فقال الحسن: ثكلتك أمك وهل رأيت فقيها بعينك؟ إنما الفقيه هو الزاهد في الدنيا. الراغب في الآخرة. البصير بذنبه. المداوم على عبادة ربه. الورع الكاف.
ولذلك قال الحليمي في المنهاج: إن تخصيص اسم الفقه بهذا الاصطلاح حادث. قال: والحق أن اسم الفقه يعم جميع الشريعة التي من جملتها ما يتوصل به إلى معرفة الله، ووحدانيته، وتقديسه، وسائر صفاته، وإلى معرفة أنبيائه، ورسله عليهم
ـــــــ
1 حديث صحيح: رواه أبو داود “3/322” كتاب العلم، باب فضل نشر العلم، حديث “3660”، والترمذي “5/33” حديث “2656”، وابن ماجه “1/86” حديث “229”.