السلام، ومنها علم الأحوال، والأخلاق، والآداب، والقيام بحق العبودية وغير ذلك.
قلت: ولهذا صنف أبو حنيفة كتابا في أصول الدين وسماه الفقه الأكبر.
تنبيه: علم من تعريفهم الفقه باستنباط الأحكام: أن المسائل المدونة في كتب الفقه ليست بفقه اصطلاحا، وأن حافظها ليس بفقيه، وبه صرح العبدري في باب الإجماع من شرح المستصفى. قال: وإنما هي نتائج الفقه، والعارف بها فروعي، وإنما الفقيه هو المجتهد الذي ينتج تلك الفروع عن أدلة صحيحة، فيتلقاها منه الفروعي تقليدا ويدونها ويحفظها. ونحوه قول ابن عبد السلام: هم نقلة فقه لا فقهاء.
وقال الشيخ أبو إسحاق في كتاب الحدود: الفقيه من له الفقه، فكل من له الفقه فقيه، ومن لا فقه له فليس بفقيه. قال: والفقيه هو العالم بأحكام أفعال العباد التي يسوغ فيها الاجتهاد. وقال الغزالي: إذا لم يتكلم الفقيه في مسألة لم يسمعها ككلامه في مسألة سمعها: فليس بفقيه: حكاه عنه ابن الهمداني في طبقات الحنفية.
وقال ابن سراقة: الفقيه من حصل له الفقه. وذكر الشافعي في الرسالة: صفة المفتي وهو الفقيه فذكر سبع عشرة خصلة تأتي في باب الاجتهاد إن شاء الله تعالى.
[أصول الفقه] لغة: ما استند إليه الفقه، ولم يتم إلا به.
وفي الاصطلاح : مجموع طرق الفقه من حيث إنها على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال، وحالة المستدل بها.
فقولنا: مجموع ليعمها، فإذن بعضها بعض أصول الفقه لا كلها.
وقولنا: طرق ليعم الدليل والأمارة على اصطلاح الأصوليين.
وخرج بالإجمال: أدلة الفقه من حيث التفصيل، فلا يقال لها في عرف الأصوليين: أصول فقه، وإن كان التحقيق يقتضي ذلك، إذ هو أقرب إلى الفقه وأقل تخصيصا، ولأنه يوافق قولنا: هذا الحديث أصل لهذا الحكم، ولهذا الباب، وحينئذ فاتخاذ الأدلة في آحاد مسائل الفروع من أصول الفقه، ويكون الإجمال شرطا في علم أصول الفقه، لا أنه شرط فيها، أو جزء منها.
قال ابن دقيق العيد: ويمكن الاقتصار على الدلائل، وكيفية الاستفادة منها، والباقي كالتابع والتتمة، لكن لما جرت العادة بإدخاله في أصول الفقه وضعا أدخل فيه حدا.