قلت: وبالأول صرح ابن سيده وغيره كما سبق، وبالثاني صرح القاضي في التقريب في الكلام على الحقيقة العرفية، والطرطوشي في أوائل كتابه، وقال: فيكون من الأسماء العرفية، وهو مقتضى كلام الحليمي، والغزالي، وما رجح به الثاني فيه نظر، لأنه مع التنكير لم يخرج عن العلمية فإن العلم ينكر تحقيقا أو تقديرا.
الثاني : إذا ثبت أنها منقولة فهي أسماء أجناس أو أعلام أجناس، والظاهر الأول، لقبوله الألف واللام، والعلم لا يقبله، ولاشتهارها في العرف، كاشتهار لفظ الدابة لذوات الأربع. وقد ثبت أنها ليست بعلم هذا إذا كانت غير معرفة. أما أصول الفقه فهو معرفة بالإضافة. ونقل إلى هذا العلم الخاص أو غلب عليه، فهو علم جنس، لأنه المميز لهذا الجنس بخصوصه من غيره من الأجناس.
الثالث : أن أصول الفقه يطلق مضافا ومضافا إليه، ويطلق علما على هذا العلم الخاص.
واختلف الأصوليون، فمنهم من عرف الإضافي، ومنهم من عرف اللقبي، ومنهم من جمع بين النوعين.
والصواب : تعريف اللقبي وليس ثم غيره. وأما جزاؤه حالة التركيب، فليس لواحد منهما مدلول على حدته. إنما هو كغلام زيد إذا سميت به لم يتطلب معنى الغلام، ولا معنى زيد، وليس لنا حدان إضافي ولقبي وإنما هو اللقبي فقط.
***