البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص21

فصل: [الغرض من علم الأصول وحقيقته ومادته وموضوعه ومسائله]
يجب على كل طالب علم أن يعلم ما الغرض منه؟ وما هو؟ ومن أين؟ وفيم؟ وكيف يحصل حتى يتمكن له الطلب ويسهل؟ والأول: فائدته. والثاني: حقيقته ومبادئه. والثالث: مادته التي منها يستمد. والرابع: موضوعه، والخامس: مسائله.
أما الفائدة: فهي الغاية الموصلة للأمور المهمة، وللسبب الغائي اعتباران: أول الفكر، ويسمى الباعث. ومنتهاه وهو آخر العمل، ويسمى الفائدة.
وأما الحقيقة : وهو اقتناصه بحد أو رسم أو تقسيم. والقصد به الإرشاد إلى المطلوب وإيضاحه.
قال المازري: وإنما يحتاج إليه في التعليم للغير، وأما الطالب لنفسه إذا لاح له حقيقة ما يطلب صح طلبه، وإن لم يحسن عبارة عنه صالحة للحد فلا يكون هذا شرطا إلا في حق من أراد التعليم لا التعلم.
وأما المادة : فذكر إمام الحرمين وتابعوه: أن أصول الفقه مستمد من ثلاثة علوم: الكلام، والفقه، والعربية.
أما الكلام: فلتوقف الأدلة على معرفة الباري تعالى بقدر الممكن من ذاته وصفاته وأفعاله. ومعرفة صدق رسوله، ويتوقف ثبوته على أن المعجزة تدل على دعوى الرسالة. وذلك كله مبين في علم الكلام فيسلم هنا.
وتخص النظر في دليل الحكم هنا بعلم خمسة أشياء: كلام الله تعالى لمخاطب، وقدرة العبد كسبا ليكلف، وتعلق الكلام القديم بفعل المكلف ليوجد الحكم، ورفع التعلق فينسخ، وصدق المبلغ ليبين.
وأما العربية : فلأن الأدلة جاءت بلسان العرب، وهي تشتمل على ثلاثة فنون:
علم النحو: وهو علم مجاري أواخر الكلم رفعا، ونصبا، وجرا، وجزما.
وعلم اللغة : وهي تحقيق مدلولات الألفاظ العربية في ذواتها.
وعلم الأدب : وهو علم نظم الكلام، ومعرفة مراتبه على مقتضى الحال.
وإنما يكون هذا مادة لبعض أنواع الأصول، وهو الخطاب دون مسائل

اكتب تعليقًا