البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص23

القدر مبين حقيقة الأصول. وإنما المحذور أن يذكر جزئيات المسائل، فإن ذكرها يؤدي إلى الدور.
[توقف معرفة أصول الفقه على الفقه] واعلم أن معرفة أصول الفقه تتوقف على معرفة الفقه، إذ يستحيل العلم بكونها أصول فقه ما لم يتصور الفقه، لأن المضاف إلى معرفة إضافة حقيقية لا بد وأن يتعرف بها، ولا يمكن التعريف إلا على تقدير سبق معرفة المضاف إليه، ولأن العلم بالمركب يتوقف على العلم بمفرداته ضرورة.
وأما الموضوع: فشيء يبحث عن أوصافه وأحواله المعتبرة في ذلك العلم. وهو معنى قول المنطقيين: موضوع كل علم ما يبحث فيه عن أعراضه الذاتية. أي ما يلحق الشيء لذاته، كالتعجب اللاحق للإنسان لذاته، لا باعتبار أمر آخر. أو لجزئه، كالمشي اللاحق له بواسطة كونه حيوانا. أو لأمر يساويه، كالضحك اللاحق له بواسطة التعجب، فهذه الثلاثة هي أعراضه الذاتية.
وقد يكون لأعم داخل فيه. كالحركة للإنسان لكنه مهجور سمي بذلك لرجوع موضوعات مسائل العلم إليه. فموضوع الفقه: أفعال المكلفين، وموضوع أصول الفقه: الأدلة السمعية. وموضوع الهندسة: المقدار، وموضوع الطب: بدن الإنسان. فإن هذه الأشياء هي مجال البحث في هذه العلوم يبحث فيها عن أعراض هذه الأشياء اللاحقة بها، كما أنهم شبهوا ما يبحث في كل علم عن أعراضه وأحواله بمادة حسية يضعها إنسان بين يديه ليوقع فيها أثرا ما، كالخشب الذي يؤثر فيه النجار حتى يصير سريرا، أو بابا. وكالفضة التي يؤثر فيها الصائغ حتى يصير خاتما أو سوارا ونحوه.
وأما مبادئ كل علم فهي حدود موضوعه وأجزائه وأعراضه مع المقدمات التي تؤلف عنها قياساته. وذلك كحد البدن وأعضائه، وما يعرض لها من صحة وسقم بالنسبة إلى علم الطب. وحد الفعل وأصنافه وأشخاصه وما يعرض له من حل وحرمة، ونحو ذلك بالنسبة إلى علم الفقه، وحد اللفظ، وما يعرض من صواب وخطأ بالنسبة إلى النحو.
وهو جمع مبدأ، ومبدأ الشيء هو محل بدايته. وسميت حدود موضوع العلم وأجزاؤه ومقدماته التي هي مادة قياساته مبادئ، لأنه عنها ومنها ينشأ، ويبدو.
وأما مسائل كل علم فهي مطالبه الجزئية التي يطلب إثباتها فيه كمسائل العبادات، والمعاملات ونحوها للفقه، ومسائل الأمر والنهي، والعام، والخاص،

اكتب تعليقًا