البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص24

والإجماع، والقياس، وغيرها لأصول الفقه.
والموضوع: قد يكون واحدا، كالعدد للحساب، وقد يكون كثيرا، وشرطه أن يكون بينهما تناسب، أي: مشاركة. إما في ذاتي، كما إذا جعل الاسم، والفعل، والحرف، موضوعات النحو، لاشتراكها في الجنس، وهو الكلمة. وإما في عرضي كما إذا جعل بدن الإنسان وأجزاؤه والأدوية والأغذية موضوعات الطب، لاشتراكها في غاية، وهي الصحة.
وموضوع أصول الفقه قد اجتمع فيه الأمران، فإنه إما واحد، وهو الدليل السمعي من جهة إنه موصل للحكم الشرعي، وإما كثير، وهو أقسام الأدلة السمعية من هذه الجهة، لاشتراكها إما في جنسها، وهو الدليل، أو في غايتها، وهو العلم بالأحكام الشرعية.
واختلفوا هل يجوز أن يكون للعلم أكثر من موضوع واحد أم لا؟ فقيل، يجوز مطلقا غير أنه لا بد أن يشركه في أمر ذاتي، أو عرضي، كالطب يبحث فيه عن أحوال بدن الإنسان، وعن الأدوية ونحوها. وقيل: يمتنع مطلقا، لئلا يؤدي إلى الانتشار. واختار صاحب التوضيح من الحنفية تفصيلا: وهو إن كان المبحوث عنه في ذلك العلم إضافيا جاز، كما أنه يبحث في الأصول عن إثبات الأدلة للحكم، والمنطق يبحث فيه عن إيصال تصور، أو تصديق إلى تصور أو تصديق، وقد يكون بعض العوارض التي لها مدخل في المبحوث عنه ناشئة عن أحد المتضايفين، وبعضها عن الآخر، فموضوع هذا العلم كلا المتضايفين. وإن كان غير إضافي لا يجوز، لأن اختلاف الموضوع يوجب اختلاف العلم، ثم إن كان إضافيا، فقد يكون المضاف والمضاف إليه موضوع ذلك العلم، كأصول الفقه، وقد يكون أحدهما، كعلم المنطق، فإن موضوعه القول الشارح، والدليل من حيث إنه يوصل إلى التصور والتصديق.
***

اكتب تعليقًا