ا هـ. وخص المتكلمون اسم الدليل ما دل بالمقطوع به من السمعي والعقلي، وأما الذي لا يفيد إلا الظن فيسمونه أمارة. وحكاه في التلخيص عن معظم المحققين. وزعم الآمدي أنه اصطلاح الأصوليين أيضا، وليس كذلك، بل المصنفون في أصول الفقه يطلقون الدليل على الأعم من ذلك وصرح به جماعة من أصحابنا، كالشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب، والشيخ أبي إسحاق، وابن الصباغ. وحكاه عن أصحابنا، وسليم الرازي، وأبي الوليد الباجي من المالكية، والقاضي أبي يعلى، وابن عقيل والزاغوني من الحنابلة، وحكاه في التلخيص عن جمهور الفقهاء وحكاه القاضي أبو الطيب عن أهل اللغة، وحكي القول الأول عن بعض المتكلمين.
قيل: ولعل منشأه قول بعضهم: إن الأدلة الظنية لا تحصل صفات تقتضي الظن كما تقتضي الأدلة اليقينية العلم، وإنما يحصل الظن اتفاقا عندها، ولهذا يقولون: إن الظنيات ليس فيها ترتيب، وتقديم، وتأخير، وليس فيها خطأ في نفس الأمر كما يقول ذلك المصوبة.
وقال ابن الصباغ: اختلف المتكلمون في إطلاق اسم الدليل على الظني، وإنما قصد بهذه التسمية الفصل بين المعلوم والمظنون، فأما في أصل الوضع فلم يختلفوا في أن الجميع يسمى دليلا وضعا. وكذلك قال ابن برهان، وابن السمعاني: الفقهاء لا يفرقون بينهما، وفرق بينهما المتكلمون، وهو راجع إلى اللفظ دون المعنى.
وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي في كتاب عيار النظر: قال أبو الحسن الأشعري: معنى الدليل مظهر الدلالة، ومنه دليل القوم، وقال: إن تسمية الدلالة دليلا مجاز، وإن كان إذا قيل له: لو كان الدليل مظهر الدلالة، لوجب على المسئول عن الدلالة إذا قيل له: ما الدليل؟ أن يقول: أنا؛ لأنه هو المظهر للدلالة.
أجاب بأنه لو قيل: من الدليل؟ قال: أنا وإذا وقع السؤال بحرف ما عرف أن المراد به السؤال عن الدلالة؛ لأن ما إنما يسأل به عما لا يوصف بالتمييز. وقال عامة الفقهاء وأكثر المتكلمين: إن الدليل هو الدلالة، وهو ما يتوصل به إلى معرفة ما لا يدرك بالحس والضرورة، وعلى هذا فتسمية الدال على الطريق دليلا مجاز. ا هـ.
وقال القاضي أبو الطيب: الدلالة مصدر قولك: دل يدل دلالة ويسمى دليلا مجازا من باب تسمية الفاعل باسم المصدر. كقولهم: رجل صوم.
وأما الدال: فاختلف أصحابنا فيه، فقيل: هو الدليل، وقيل: هو الناصب