للدليل، وهو الله تعالى الذي نصب أدلة الشرع والعقل.
قال الإمام: وليس للدليل تحصيل سوى تجريد الفكر من ذي فكرة صحيحة إلى جهة يتطرق إلى مثلها تصديق، أو تكذيب.
[أقسام الدليل] وينقسم الدليل إلى ثلاثة أقسام: سمعي وعقلي ووضعي.
فالسمعي: هو اللفظي المسموع، وفي عرف الفقهاء: هو الدليل الشرعي. أعني الكتاب، والسنة، والإجماع، والاستدلال.
وأما عرف المتكلمين، فإنهم إذا أطلقوا الدليل السمعي، فلا يريدون به غير الكتاب، والسنة، والإجماع قاله الآمدي في الأبكار.
الثاني: العقلي: وهو ما دل على المطلوب بنفسه من غير احتياج إلى وضع، كدلالة الحدوث على المحدث، والإحكام على العالم.
الثالث: الوضعي: وهو ما دل بقضية استناده، ومنه العبارات الدالة على المعاني في اللغات. قال: وألحق به المحققون المعجزات الدالة على صدق الأنبياء، وتبعه ابن القشيري، وقال ما دل عقلا لا يتبدل، وما دل وضعا يجوز أن يتبدل. لكن الإمام في الإرشاد اختار أن دلالتها عقلية وهو قول الأستاذ أبي إسحاق، وسيأتي عن ابن القطان أيضا.
وقال الآمدي في الأبكار: الذي ذهب إليه شيخنا والقاضي والمحققون: أن دلالة المعجزة على صدق الرسول ليست دلالة عقلية ولا سمعية.
أما الأول : فلأن ما يدل عقلا يدل بنفسه، ويرتبط بمدلوله لذاته، ولا يجوز تقديم غيره، وقد تقع الخوارق عند تصرم الدنيا مع عدم دلالتها على تصديق مدعي النبوة، فإنه لا إرسال، ولا رسول إذ ذاك.
وأما الثاني : فلأن الدلالة السمعية متوقفة على صدقه فلو توقف صدق الرسول عليها لكان دورا، بل دلالتها على صدقه غير خارج عن الدلالات الوضعية النازلة منزلة التصديق، فكانت نازلة من الله منزلة قوله: صدق.
ثم العقلي ينقسم إلى ما يقتضي القطع كالأدلة في أصول العقائد، وإلى ما لا يقتضيه، وكذلك ينقسم إلى ما يقتضي القطع، وهو يتضمن العلم، وإلى ما لا يقتضيه، كأخبار الآحاد والمقايس السمعية. فكما لا يوصف باقتضاء العلم لا يوصف باقتضاء غلبة الظن. قال: وهذا مما يزل فيه معظم الفقهاء، ولكن جرت العادة