البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص28

بحصول الظن في أثرها من غير تضمنها.
ويتنوع العقلي إلى استقرائي، وتمثيلي، واقتراني، واستثنائي متصل أو منفصل، ويتألف المتصل من المتلازمات، والمنفصل من المتضادات، ونوعها الأصحاب أربعة: بناء الغائب على الشاهد: وإنتاج المقدمات النتائج، والسبر والتقسيم، والاستدلال بالمتفق عليه على المختلف فيه.
ونازع ابن القشيري في الأول. وقال: عندنا لا أصل لبناء الغائب على الشاهد وأن الحكم به باطل، وإن قام دليل على المطلوب في الغائب فهو المقصود، ولا أثر لذلك الشاهد، وإلا فذكر الشاهد لا معنى له، وليس في المعقولات قياس. قال: وكذا قياس المختلف فيه على المتفق عليه باطل؛ لأنه لا قياس في المعقولات، وستأتي هذه المسألة في كتاب القياس إن شاء الله تعالى.
ولا يشترط في الدليل الوجود، بل يجوز أن يكون عدميا، ولهذا يستدل بعدم الآيات على كذب المتنبئ، وبعدم الأدلة والعلوم الضرورية على انحصار أوصاف الأجناس فيما أدركناه. والدليل لا يقتضي مدلوله، ولا يوجبه إيجاب العلة معلولها بل يتعلق بالمدلول على ما هو به، كالعلم يتعلق بالمعلوم.
وبيانه: أن الحدوث لما دل على المحدث استحال القول بأنه يوجبه، بل يتعلق به على ما هو به. والقصد بهذا التحرز من قول بعضهم: الدليل يوجبه كذا، والدلالة تقتضي مدلولها كذا.
وهل يجوز أن يكون الدليل محتاجا لدليل؟ فيه خلاف حكاه أبو الحسين بن القطان في كتابه في أصول الفقه.
قال: فمنعه قوم وجوزه آخرون. وقالوا: الأدلة تنقسم إلى ما هو بين بنفسه، وإلى ما هو في ثواني العقل محتاج إلى دليل.
واختلف المتكلمون في مسألة وهي: أنا إذا أقمنا دليلا على حدوث العالم مثلا، فهل المدلول حدوث العالم أو العلم بحدوثه؟.
والصحيح: الأول بدليل أن حدوث الأكوان دال على حدوث الجواهر سواء نظر الناظر أو لا.
واختلفوا في الدلائل اللفظية هل تفيد القطع؟ على ثلاثة مذاهب:
أحدها : نعم. وحكاه الأصفهاني في شرح المحصول عن المعتزلة، وعن أكثر أصحابنا.

اكتب تعليقًا