مسألة: [أدلة العقول]
قال أبو الحسين بن القطان: أنكر داود وأصحابه أدلة العقول.
وذهب أبو بكر الصيرفي إلى أنها صحيحة إلا أن الله تعالى لم يحوجنا إليها؛ لأن أول محجوج بالسمع آدم عليه السلام حيث قيل له: لا تأكل فدل على أن أدلة العقل قد كفينا الأمر فيها واستقللنا بالسمع.
قال: وعندنا أن دلائل العقول صحيحة بها ندري الأشياء، لأن العلم بالمعجزة إنما دل عليها العقل، وقال تعالى: {فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء} [الأحقاف: 26] ولم يرد سبحانه بالأفئدة قطعة اللحم، وإنما أراد به التمييز، وبهذه الآية احتج على أن محل العقل الفؤاد.
وقال الأستاذ أبو إسحاق: الذي عليه الإسلاميون وغيرهم أن العقول طرق المعلومات. قال: وأنكرت طائفة من المحدثين ذلك، وقالوا: لا يعرف شيء إلا من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
فرع [قضايا العقول]:
وقضايا العقول ضربان: ما علم بضرورة العقل، وهو مما لا يجوز أن يكون على خلاف ما هو به كالتوحيد، فيوجب العلم الضروري، وإن كان عن استدلال للوصول إليه بضرورة العقل. وما علم بدليل العقل، وهو ما يجوز أن يكون على خلاف ما هو به كآحاد الأنبياء إذا ادعى النبوة، فيوجب علم الاستدلال، ولا يوجب علم الاضطرار؛ لحدوثه عن دليل العقل لا عن ضرورته.
واختلف في أصول النبوات على العموم هل تعلم بضرورة العقل أو بدليله؟ على اختلافهم في التعبد بالشرائع. هل اقترن بالعقل أو يعقبه؟ فذهب من جعله مقترنا بالعقل إلى إثبات عموم النبوات بضرورة العقل وذهب من جعله متأخرا عن العقل إلى إثباتها بدليل العقل.
ضابط [الباحث عن الحكم الشرعي]. الباحث عن الحكم الشرعي إما في إثباته أو في نفيه، ففي الأول لا بد له من دليل مثبت، وهو الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وما يتبع ذلك كما سيأتي، وفي الثاني إما أن يكون لعدم دليل،