البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص32

النظر
مدخل

النظر
[النظر] لغة: الانتظار، وتقليب الحدقة نحو المرئي، والرحمة، والتأمل. ويتميز بالمعدي من حروف الجر.
وفي الاصطلاح: الفكر المؤدي إلى علم أو ظن.
قال إمام الحرمين في الشامل: الفكر هو انتقال النفس من المعاني انتقالا بالقصد، وذلك قد يكون بطلب علم أو ظن، فيسمى نظرا. وقد لا يكون كأكثر حديث النفس، فلا يسمى نظرا بل تخيلا وفكرا. والفكر أعم من النظر. فالحاصل أن قصد الناظر الانتقال من أجزاء الحد،
وقال في البرهان: حقيقة النظر تردد في أنحاء الضروريات ومراتبها، وقال فيما بعد: عندنا مباحثة في أنحاء الضروريات ومراتبها وأساليبها، وقد اعترف فيما بعد أن الضروريات تنقسم إلى هاجم عليه، ويسمى ضروريا. وإلى ما يحتاج إلى فكر، فيسمى نظريا.
قيل: وهذا نقض لقوله: إن كلها ضرورية. وأما حصر النظر في الضروريات فلا يستقيم، فإنه قد يكون في غير الضروريات ضرورة، ثم هو منقوض بالشك وقال القاضي أبو بكر: النظر هو الفكر الذي يطلب به من قام به علما أو ظنا، وهو مطرد في القاطع والظني.
واحترز بقوله: به من بقية الصفات، فإنه لا يطلب بها بل عندها، فيكون شرطا للطلب. كذا حكاه عنه الآمدي واستحسنه.
وأجاب عما اعترض به عليه، ثم اختار خلافه، وليس لشيء واحد حدان مختلفان. وقال الأستاذ أبو منصور: هو الفكر في الشيء المنظور فيه طلبا، لمعرفة حقيقة ذاته أو صفة من صفاته، وقد يفضي إلى الصواب إذا رتب على وجهه، وقد يكون خطأ إذا خولف ترتيبه.
وقال الغزالي في الاقتصاد: إذا أردت إدراك العلم المطلوب فعليك وظيفتان: إحداهما، إحضار الأصلين أي: المقدمتين في ذهنك. وهذا يسمى فكرا. والآخر يسوقك إلى التفطن. لوجهة لزوم المطلوب من ازدواج الأصلين، وهذا يسمى طلبا. قال: فلذلك من جرد التفاته إلى الوظيفة الأولى جد النظر بأنه الفكر، ومن جرد

اكتب تعليقًا