التفاته إلى الثانية قال: إنه طلب علم أو غلبة ظن.
قال: ومن التفت إلى الأمرين جميعا قال: إنه الفكر الذي يطلب به من قام به علما أو غلبة ظن. قالوا: ولا يستعمل إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب، ولذلك ورد “تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله” 1.
وقال بعض الأذكياء: الفكر مقلوب الفرك غير أن الفكر لا يستعمل إلا في المعاني. وقال القاضي أبو يعلى في كتابه المعتمد الكبير: النظر والاستدلال معنى غير الفكر والروية، بل يوجد عقبه. خلافا للمعتزلة في قولهم: إنهما بمعنى واحد، ولنا أن الإنسان يفكر أولا في الجسم. هل هو قديم أو حادث؟ وما دام مفكرا فهو شاك، ثم ينظر بعد ذلك في الدليل، وحينئذ يلزم أن يكون النظر والفكر متغايرين.
قال الروياني في البحر: والفرق بين الجدال والنظر وجهان: أحدهما: أن النظر: طلب الصواب، والجدال: نصرة القول. والثاني: النظر: الفكر بالقلب والعقل، والجدال: الاحتجاج باللسان، والله أعلم.
ـــــــ
1 رواه الطبراني في الأوسط “6/250” قال الهيثمي: وفي إسناده الوازع بن نافع، وهو متروك. انظر مجمع الزوائد “1/81”. قلت: الوازع بن نافع قال فيه ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات – على قلة روايته – ويشتبه أنه لم يكن المعتمد لذلك، بل وقع في روايته لكثرة وهمه، فبطل الاحتجاج به لما انفرد عن الثقات بما ليس من أحاديثهم. انظر “المجروحين 3/83”. وقال فيه يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. انظر لسان الميزان لابن حجر “6/213” ترجمة “750”.