البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص35

ولا يصح لأن عندهم ليس له الإقباض. والحديث كما دل على جواز العقد دل على جواز الإقباض. فإذا لم يستدلوا به على عدم امتناع الإقباض لم يصح استدلالهم على جواز العقد. وإذا اجتمعت هذه الشروط كان النظر مثمرا للعلم ومنتجا له، وإن أخل بشيء منها كان فاسدا، ولم يقع بعده علم.
قال أبو يعلى في المعتمد وكل جزء من النظر الصحيح يتضمن جزءا من العلم خلافا لابن الباقلاني والمعتزلة في قولهم: إن كل جزء من النظر لا يتضمن جزءا من العلم، بل لا يثمر إلا بعد استكماله، فإذا استوفى النظر حصل بعده العلم، وهذا كالنظر في حدوث العالم، فإننا ننظر أولا في إثبات الأعراض فإذا نظرنا فيه حصل العلم بوجود العرض فقط، ثم ننظر ثانيا في حدوثه فنعلم حدوثه، وربما تكون الأدلة على وجود الأعراض أو حدوثها مبنية على أشياء كثيرة يجب النظر فيها، فيحصل لنا العلم بكل من النظر في تلك الأشياء علما، وكذلك النظر في سائر الأدلة.
قلت: والخلاف لفظي فإنه إن أريد علم ما فالحق ما قاله أبو يعلى، وإن أريد المقصود بالنظر، فالحق ما قاله الآخرون، ونظيره الخلاف الفقهي أن الحدث هل يرتفع عن كل عضو بمجرد غسله أو يتوقف على تمام الأعضاء؟.

اكتب تعليقًا