المقدور بالقدرة الحادثة لا بالمباشرة كحركة السهم عن الرمي، ويجب وقوعه بعد النظر كوقوع المعلول بعد العلة.
والثالث : أنه يستلزم العلم عقلا بإيجاب ذاتي، أي: ذاته موجبة لذلك، وصححه الإمام في المحصول.
والرابع : أنه يستلزم العلم بتضمن المقدمات المنتجة بطريق اللزوم الذي لا بد منه، لا يكون النظر علة، ولا مولدا، وهو قول القاضي أبي بكر، وإمام الحرمين.
وقال الآمدي: إنه الحق. وهذه المسألة من فروع خلق الأفعال.
واحتج أصحابنا على أن النظر غير مولد للعلم. بقيام الأدلة على أن الإنسان لا يفعل إلا ما هو قادر عليه، وأن قدرة الإنسان لا توجد قبل مقدورها. وإذا ثبت لنا هذا الأصل بدليل بطل أن يكون العلم الواقع عقب النظر من فعل الإنسان، وذلك؛ لأنه لو كان من فعله، لوجب كونه قادرا عليه بقدرة تقارنه، أو تقارن القدرة على سببه الذي هو النظر. وهو محال؛ لأنه يوجب تقدم القدرة على مقدورها، والله أعلم.