البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص42

العلوم على ما هو به. والأولى كما قاله في التلخيص : إنه معرفة العلوم فيشمل الموجود والمعدوم، ولا نظر إلى الاشتقاق حتى يلزم الدور.
قال: ولو قلت: ما يعلم به العلوم لكان أسد وقد أومأ شيخنا أبو الحسن إلى أنه ما أوجب لمحله الاتصاف بكونه عالما، وقيل: تبين المعلوم على ما هو به، وقيل: هو المعرفة.
ورد بأنه لا يقال لعلم الله: معرفة. ولا يقال له: عارف، وحكى الأستاذ أبو إسحاق في كتاب شرح ترتيب المذهب إجماع المتكلمين على أن الله تعالى لا يسمى عارفا، ودفع الاستدلال بحديث: “تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة” 1 بأنه لا يقطع به.
ونقل المقترح في شرح الإرشاد عن القاضي أنه سمي علم الله معرفة لهذا الحديث، ثم ضعفه بأن الخطاب لم يسق لبيان العلم، ولا أطلق لفظ المعرفة هاهنا عليه، وإنما أراد ثمرة العلم وهو الإقبال في الإلطاف عليه، ولهذا لا يسمى الباري عارفا. انتهى. وقيل المراد: المجازاة. وخرج عليه قول ابن الفارض:
قلبي يحدثني بأنك متلفي … روحي فداك عرفت أم لم تعرف
ـــــــ
1 حديث صحيح: رواه أحمد في مسنده “1/37” حديث “2804” بلفظ “تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة” ورواه الترمذي “4/667” حديث “2516” بلفظ “يا غلام، أني أعلمك كلمات: أحفظ الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله…” الحديث. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

اكتب تعليقًا