البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص48

الفرق بين المعلوم والمعقول، فتوهم من سمعهم يقولون: لا معلوم إلا المحسوس أنه لا يعلم شيء إلا بالحس، وتوهم من قولهم: إن النظريات معقولات أنه لا يعلم شيء إلا بالنظر واختلف قول الأشعري في إدراك الحواس هل هو من قبيل العلوم؟ وآخر قوليه أنه ليس منها. وهو اختيار القاضي وإمام الحرمين، وأطلقوا الخلاف.
ولا شك أن هناك ثلاثة أمور:
أحدها : إدراك الحس المحسوس.
والثاني : العلم بالمحسوس.
والثالث : العلم بعلوم أخرى تنشأ عن المحسوس.
والرابع : لا إشكال في أنه علم، وهو مخالف للأول قطعا. وهل الثاني يخالف الأول أو هما شيء واحد؟ هذا محل الخلاف.
ثم اختلف في هذا الخلاف، فقال أبو القاسم الإسكاف إنه لفظي، وإن الفريقين على أن المدرك والمعلوم واحد، والإدراك والعلم بالمدرك مختلفان. وقال تلميذه إمام الحرمين: إنه معنوي على القول بالأحوال كما أن العلم القديم والحادث يجمعهما حقيقة واحدة مع القطع باختلافهما.
وحكى القرافي قولين في أن الإدراك للحواس أو للنفس بواسطة الحواس؟.
وقال الأستاذ أبو إسحاق في شرح الترتيب: الذي قاله الشيخ أبو الحسن ونرتضيه أن جملة الطرق التي يدرك بها العلوم الضرورية والاستدلالية تنحصر في أدلة خمسة: العقول، والكتاب والسنة، والإجماع والقياس. قال: ولا عبرة بما يطلبه المنجمون من معرفة الأشياء بذهاب الشمس، والقمر، ونجم كذا.
[الرؤيا]: وأما الرؤيا، فقد جاء في الحديث: “إن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة” 1، وهذه الستة والأربعون كلها طرق علوم الأنبياء، فإن لهم طرقا في العلوم لا نصل إلى شيء منها إلا بالخبر. قال: وهو مثل ما يعرفون من كلام البهائم والجمادات والوحي وغير ذلك، والرؤيا من تلك الجملة.
قال: وقد اجتهدت في تحصيل الستة والأربعين ما هي؟ فبلغت منها إلى اثنين وأربعين، وقد ذكرتها في كتاب الوصف والصفة وأنا في طلب الباقي.
ـــــــ
1 رواه البخاري، كتاب التعبير، باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، حديث “6989”، عن أبي سعيد الخدي مرفوعا.

اكتب تعليقًا