السابعة : العلم الحاصل بالأدلة العقلية وانحطت؛ لأن النظري منحط عن الضروري.
الثامنة : العلم بجواز النبوات، وجواز ورود الشرائع.
التاسعة : العلم بالمعجزات إذا وقعت.
العاشرة : العلم بوقوع السمعيات ومستندها الكتاب والسنة.
وهنا أمور:
أحدها : العلم النظري ينضبط بالضابط سببه الذهن قبله، والعلم العادي يخلي العكس لا ينضبط سببه حتى يحصل هو فإذا حصل علمنا أن سببه قد كمل، ولو روجعنا في أول زمن كماله لم يكن لنا شعور به حالة العلم بالمتواترات، فإن السامع لا يزال يترقى في الظنون ترقيا خفيا حتى ينتهي إلى عدد حصل عنده العلم في نفس الأمر، ولو قيل له: أي عدد حصل لك عنده العلم؟ لم يفطن لذلك. وكذلك العلوم العادية بجملتها. وهذا يدل على أن من العلوم ما يقوم بالنفس ولا تشعر النفس به أول قيامه، وهو من العجب.
الثاني : أن هذه العلوم تتفاوت كما بينا، ولا شك أن البديهيات والحسيات راجحة على النظريات، وأما أن البديهيات تترجح على الحسيات أو العكس، فمحل نظر. ويمكن أن يترجح بعض البديهيات على بعض، وكذا الضروريات والنظريات، فإن كل ما كان مقدماته أجلى وأقل كان راجحا على ما ليس كذلك، ولهذا يجد الإنسان تفرقة بين علمه بأن الواحد نصف الاثنين، وأن الكل أعظم من الجزء، وبين علمه بثبوت الجوهر الفرد والخلاء وغيرهما من المسائل النظرية اليقينية مع أن كل واحد منهما يقينيا على اعتقاده.
لا يقال: إنه وإن اعتقد ذلك في نفسه لكنه ليس كذلك في نفس الأمر؛ لأنا نقول: يلزم مثله في كل نظري، فلم يحصل الجزم بشيء منها.
الثالث : قال الإمام في باب الأخبار من البرهان: العلوم الحاصلة عن حكم العادات مبنية على قرائن الأحوال، ولا تنضبط انضباط المحدودات، وهذا كالعلم بخجل الخجل، ووجل الوجل، وغضب الغضبان، فإذا وجدت هذه القرائن ترتب عليها علوم بديهية لا يأباها إلا جاحد، ولو رام واجدها ضبطها لم يقدر.
ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه: من شاهد رضيعا قد التقم ثدي امرأة،