ورأى منه آثار الامتصاص، وحركة الغلصمة لم يسترب في وصول اللبن إلى الجوف، وحل له أن يشهد شهادة تامة بالرضاع. ولو أنه لم يشهد بالرضاع، ولكن شهد بالقرائن الحاملة له على الشهادة لم يثبت الرضاع. وذلك لأن ما يسمعه القاضي وصفا لا يبلغ مبلغ العيان، والذي يفضي بالعاين إلى درك اليقين يدق مدركه عن عبارة الوصافين.
ولو قيل لأذكى خلق الله قريحة وأحدهم ذهنا: افصل بين حمرة وجنة الغضبان وبين حمرة الموعوك لم تساعده عبارة، فإن القرائن لا يبلغها غايات العبارات، ومن ثم لم يتوقف حصول العلم بخبر التواتر على عدد محصور، ولكن إذا ثبت قرائن الصدق ثبت العلم به.