البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص56

يعلم، فصار صارفا له عن طلبه، وهل المنافاة بينهما ذاتية أو للصارف؟. فيه احتمالان. وقال السمعاني في الكفاية اختلف في الجهل، فقيل: هو عدم العلم وهو بعيد، وقيل: تصور المعلوم بخلاف ما هو به.
وقيل: اعتقاد المعلوم على خلاف ما هو عليه. انتهى.
وقال ابن السمعاني في القواطع: الجهل اعتقاد المعلوم على خلاف ما هو به، ولا بأس بالاعتقاد في حد الجهل. ا هـ.
وهذا تعريف للمركب فقط، إذ البسيط لا اعتقاد فيه ألبتة، فكأنه ليس بجهل عنده. وكذلك فعل جماعة من أئمتنا، وحكوا خلافا عن المعتزلة في أن الجهل هل هو مثل العلم؟ فأكثر المعتزلة على أنه مثل له. واحتجوا بأن من اعتقد كون زيد في الدار مثلا، وليس هو فيها فإن اعتقاده الأول الذي هو جهل من جنس الثاني الذي علمه. وما به الافتراق من كون زيد في الدار إحدى الحالتين، وعدمه في الأخرى أنه خارج عن موجب الاختلاف بين الاعتقادين، وقد أجمعوا على أن اعتقاد المقلد للشيء على وفق ما هو عليه مثل العلم، وهذا الكلام من المعتزلة لسنا نوافقهم عليه غير أنا نقول: اتفقوا على أن هذا مخصوص بالجهل المركب. أما البسيط إن قيل: إنه جهل، فلا خلاف في كونه ليس مثلا للعلم، فإن عدم الشيء لا يكون مثلا لذلك الشيء.
[تنبيه] من تصور في الذات أوصافا لم تكن، فهل هو جاهل بالذات من حيث إنها ذات أو بها من حيث إنها موصوفة بخلاف ما اعتقد؟ وقد يقال: الجهل بالصفة هل هو جهل بالموصوف مطلقا أو من بعض الوجوه؟ الظاهر: الثاني، ومن ثم لا يكفر أحد من أهل القبلة،
وقد اختلف قول الشافعي فيما إذا نكح امرأتين وشرط فيهما الإسلام أو في إحداهما النسب أو الحرية، فاختلف هل يصح النكاح؟ والقول بالصحة هو الجديد الصحيح. مأخذه أن المعقود عليه معين لا يتبدل بالخلف في الصفة، والقول بالفساد مأخذه أن اختلاف الصفة كاختلاف العين.
وأخذ ابن الرفعة من هذا الخلاف تكفير منكري صفات الله. والأصح: عدم التكفير، كما أن الأصح هنا صحة النكاح، لكن المذكور في البيع إذا قال: بعتك هذا الفرس، فكان بغلا أن الأصح: عدم الصحة.

اكتب تعليقًا