البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص60

يجتمعان.
وقال الآمدي: وصف كل من الأمرين بكونه معتقدا، ومن ضرورته تعلق الاعتقاد الجازم به، وذلك مع الاستواء محال، وقد يمنع الاستحالة، إذ الاعتقاد غير منحصر في الجازم.
وقال إمام الحرمين: هو الاسترابة في معتقدين. وأفسده الآمدي بأنه جمع بين الاسترابة والاعتقاد بالنسبة إلى شيء واحد. وهذا الإفساد فاسد؛ لعدم اتحاد المحل؛ لأن الاسترابة في تعيين المراد في نفس الأمر، والاعتقاد لصلاحية إرادة كل واحد، وقد يكون من غير جزم فيكون ذلك ترادفا.
نعم هو غير جامع لما إذا كانت الاسترابة في غير نفي ولا إثبات من وقف وشك وغيره، وغير مانع؛ لدخول الاسترابة في معتقدين في وقتين، فإنه ليس بشك فلا بد أن يقول: في وقت واحد، ولا يجتمعان وقوعا. وقال الآمدي: الأقرب أن الشك التردد في أمرين متقابلين لا ترجيح لوقوع أحدهما على الآخر في النفس. انتهى.
ويرد على الجميع التقيد بالأمرين، فإن الشك قد يكون بين أمور متعددة، كما لو شك هل زيد قائم أو قاعد أو نائم؟.
وذكر الهندي أن الشك قسمان:
أحدهما : التردد في ثبوت الشيء ونفيه ترددا على السواء.
والثاني : أن لا يتردد بل يحكم بأحدهما مع تجويز نقيضه تجويز استواء. قال: والفرق بينهما فرق ما بين الخاص والعام، فإن الأول منهما قد يكون لعدم الدليل على الاحتمالين، وقد يكون لدليلين متساويين عليهما، وأما الثاني فإنه لا يكون إلا بدليلين متساويين، وإلا لم يكن ذلك الحكم يعتبر، لأنه حينئذ يكون بالتشهي.
قال: والذي يدل على أن الأول شك وإن لم يذكره كثير من الأصوليين أن من توقف عن الحكم بثبوت الشيء ونفيه يقال: إنه شاك في وجوده ونفيه. انتهى. ونبه إمام الحرمين على فائدة، وهي أن الشك لا بد وأن يكون مع قيام المقتضي لكل واحد من الأمرين.
وقال: هو اعتقاد أن يتقاوم سببهما. ذكره في النهاية في أبواب الصلاة، وفيه تنبيه على أن مجرد التردد في الأمرين من غير قيام ما يقتضي ذلك لا يسمى شكا، وكذلك من غفل عن شيء بالكلية. فيسأل عنه لا يسمى شاكا.

اكتب تعليقًا