البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص66

وقال الأستاذ أبو إسحاق في شرح الترتيب: العقل هو العلم لا فرق بينهما من حيث كون كل واحد منهما علما، وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا، وهو قول المتكلمين من الإسلاميين، وبه قالت المعتزلة.
وفرق بعض الفلاسفة بين العقل والعلم، فقالوا: العقل جوهر مخلوق في الإنسان، وهو مركز العلوم، ولا يستفاد العقل إنما تستفاد العلوم. ا هـ.
وكذلك نقل في كتابه في الأصول عن أهل الحق ترادف العلم والعقل. قال: فقالوا: واختلاف الناس في العقول لكثرة العلوم وقلتها.
وقال علي بن حمزة الطبري: نور وبصيرة في القلب منزلته البصر من العين.
قال ابن فورك: هو العلم الذي يمتنع به من فعل القبيح.
وذهب الحارث المحاسبي إلى أنه غريزة يتوصل بها إلى المعرفة، ومثله بالبصر، ومثل العلم بالسراج، فمن لا بصر له “لا ينتفع بالسراج” ومن له بصر بلا سراج لا يرى ما يحتاج إليه. فصرح بمخالفة العقل العلم.
وكذا قال أحمد: العقل غريزة. قال القاضي: أي خلقه الله تعالى ابتداء وليس اكتسابا. قال الأقليشي: وهذه الغريزة ليست حاصلة للبهيمة على ما ذهب إليه كثير من المحققين. واستحسنه الإمام في البرهان واعتقده رأيا. إذ أكثر الأشعرية لم يفرقوا بين الإنسان والبهيمة في السجية، وإنما فرقوا بينهما في العلوم الضرورية، وهي العلوم الكسبية التي منشؤها من العلوم الضرورية. لكنه في الشامل حكاه، ثم قال: إنه لا يرضاه وإنه يتهم النقلة عنه فيه، وأطال في رده.
وصار القاضي أبو بكر، وأبو الطيب، وسليم الرازي، وابن الصباغ، وغيرهم إلى أنه بعض العلوم الضرورية، فخرجت العلوم الكسبية؛ لأن العاقل يتصف بكونه عاقلا مع عدم جميع العلوم النظرية. وإنما قلنا: بعضها؛ لأنه لو كان جميعها لوجب أن يكون الفاقد للعلم بالمدركات، لعدم الإدراك المتعلق بها غير عاقل، فثبت أنه بعض العلوم الضرورية، وذلك نحو العلم باستحالة اجتماع الضدين، والعلم بأن المعلوم لا يخرج عن أن يكون موجودا أو معدوما وأن الموجود لا يخلو عن الاتصاف بالقدم أو بالحدوث، والعلم بمجاري العادات المدركات بالضرورة، كموجب الأخبار المتواترة الصادرة عن المشاهدات إلى غير ذلك من العلوم التي يخص بها العقلاء.
وحاصله: العلم بوجوب الواجبات، واستحالة المستحيلات، وجواز الجائزات، وقيل: إنه علوم بديهية كله. قال القاضي عبد الوهاب: فقلت له:

اكتب تعليقًا