قلنا: هذا يتعلق بعلم المكاشفة.
قال عليه الصلاة والسلام: “جد الملائكة واجتهدوا في طاعة الله بالعقل، وجد المؤمنون من بني آدم على قدر عقولهم”1.
على أن بعض الأصوليين قال: إن الجوهر قائم بنفسه، ولا تناقض بين قولنا: إنه نوع من العلوم الضرورية، وبين قولنا: إنه خلق قبل الأشياء. انتهى.
[العقل ضربان]:
ثم هو ضربان غريزي وهو أصل، ومكتسب وهو فرع.
فأما الغريزي: فهو الذي يتعلق به التكليف،
وأما المكتسب: فهو الذي يؤدي إلى صحة الاجتهاد وقوة النظر، ويمتنع أن يتجرد المكتسب عن الغريزي، ولا يمتنع أن يتجرد الغريزي عن المكتسب؛ لأن الغريزي أصل يصح قيامه بذاته، والمكتسب فرع لا يصح قيامه إلا بأصله،
ومن الناس من امتنع من تسمية المكتسب عقلا؛ لأنه من نتائجه، ولا اعتبار بالنزاع في التسمية إذا كان المعنى مسلما. واختلف فيه في أمور:
[تفاوت العقول]
أحدها : هل يتفاوت؟
والأصح كما قاله الإمام في التلخيص وسليم الرازي في التقريب وابن القشيري وغيرهم: أنه لا يتفاوت، فلا يتحقق شخص أعقل من شخص، وإن أطلق ذلك كان تجوزا، أو صرفا إلى كثرة التجارب، قال فإنا بعد أن قلنا: إنه بعض العلوم الضرورية فلا يتحقق التفاوت فيها،
وعن المعتزلة وكثير من الحنابلة أنه يتفاوت؛ لقوله عليه السلام: “ناقصات عقل ودين” 2.
ـــــــ
1 موضوع: أورده الكناني في تنزيه الشريعة “1/218”. والسيوطي في ذيل الآلي المصنوعة “1/8”.
2 رواه البخاري، كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، حديث “304”، ورواه مسلم “1/78” حديث “80”، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار، فأني رأيتكن أكثر أهل النار”. فقالت امرأة منهن جزلة: ومالنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: “تكثرن اللعن وتكفرن العشير. وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن”. قالت يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: “أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين” .