والثالثة : تأليف صوت بحروف تدل عليه، وهو العبارة الدالة على المثال الذي في النفس.
والرابعة : تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر تدل على اللفظ وهو الكتابة. قال: والعادة لم تجر بإطلاق اسم الحد على العلم، ولا على الكتابة، بل هو مشترك بين الحقيقة واللفظ. وقال العبدري: وما أخذوه من حد الحد هل المراد به المعنى الذي في النفس خاصة أم اللفظ الدال على ما في النفس؟ فالجواب فيه قولان: أحدهما: المعنى الذي في النفس خاصة، والثاني: المراد المعنيان جميعا، لا على أنه مشترك بينهما، بل على أنه يقال على المعنى الذي في النفس، فإنه أولى، ويقال على اللفظ بحكم التبع، لدلالته على ما في النفس.
[مذاهب اقتناص الحد] وفي اقتناص الحد ثلاثة مذاهب حكاها العبدري في “المستوفى في شرح المستصفى”.
أحدها : وهو مذهب أفلاطون أنه يقتنص بالتقسيم بأن تأخذ جنسا من أجناس المحدود، وتقسمه بفصوله الذاتية له، ثم تنظر المحدود تحت أي فصل هو من تلك الفصول؟ فإذا وجدته ضممت ذلك الفصل إلى الجنس الذي كنت أخذته. ثم تنظر فإن كان مساويا للمحدود فقد وجد جنس الحد وفصله، وكمل الحد، وإن لم يكن مساويا له علمت أن ذلك الجنس والفصل إنما هو حد لجنس المحدود لا للمحدود، فتأخذ اسم ذلك الجنس بدل الحد المذكور، وتقسمه أيضا إلى فصوله الذاتية، ثم تنظر المحدود تحت أي فصل؟ فتأخذه، وتقسمه إلى ما تقدم من الجنس والفصل، ثم تنظر هل هو مساو لفظا وحده أم لا؟ فإن ساواه فقد تم الحد، وإلا فعلت كما تقدم هكذا.
والثاني : في مذهب الحكيم أنه يقتنص بطريق التركيب؛ لأنها عنده أقرب من طريق القسمة، وهو أن تجمع الأوصاف التي تصلح أن تحمل على الشيء المحدود كلها، ثم تنظر ما فيها ذاتي وما فيها عرضي، فتطرح العرضي، ثم ترجع إلى الذاتي فتأخذ منها المقول في جواب ما هو؟ فتجمعها كلها، ثم تطرح الأعم فالأعم حتى تنتهي إلى الجنس الأقرب، ثم ترجع إلى الفصول فتجمعها أيضا كلها، ثم تطرح الأبعد فالأبعد حتى تنتهي إلى الفصل القريب جدا، وحينئذ فيكمل.