وقال في الملخص: الإنصاف أنه إن كان الغرض المقصود منه تفصيل مدلول الاسم كان سهلا، وإن كان الغرض معرفة الماهيات الموجودة كان ذلك في غاية الصعوبة.
فحصل من هذا أن الحدود الكاشفة للماهيات الموجودة ليست عبارة عن تفصيل ما دل اللفظ عليه إجمالا، بل الحد: هو القول الدال على ماهية الشيء. وصنف ابن دقيق العيد رسالة بين فيها صعوبة الحد.
وقال العبدري في شرح المستصفى: العلة في عسر حد بعض المدركات هو أن أصل العلوم العقلية كلها الحواس، فإذا قوي الحس على إدراك أمر مما اتضحت فصوله الذاتية عند العقل فأدرك حقيقة ماهيته ساغ له حده، وإذا ضعف الحس عن إدراك شيء مما خفيت فصوله الذاتية عن العقل، فلم يدرك حقيقته وماهيته لم يقدر على حده، ومن ذلك الروائح والطعوم لما ضعف الحس عن إدراكها عسر حدها، وقال ابن تيمية: عسر الحد مبني على اعتقادهم أن المراد بالحد تصوره، وليس كذلك، وأصل غلطهم أنه اشتبه عليهم ما في الأذهان بما في الأعيان، فإن هذه الأمور قائمة بصورة الإنسان سواء طابق أم لا، وليس هو تابعا للحقائق في نفسها.