الحيوان يصدق على الأبيض وغيره، والأبيض يصدق على الحيوان وغيره. فإن جعلت الحيوان جنسا لهذه الماهية كان الأبيض فصلا لها. وإن جعلت الأبيض جنسا لها كان الحيوان فصلا.
قال ابن واصل: والذي نقوله: إنا نمنع أن ماهيته في نفس الأمر تتألف عن هذين المفهومين وإنما يتألف عنهما ماهية اعتبارية. وكلامنا إنما هو في الماهيات الموجودة في الخارج الحقيقية، ولا نسلم أن شيئا منها يتركب مما هذا شأنه.
[أقسام الحد]:
وأما أقسامه : فحقيقي ورسمي، ومنهم من يقول: ثلاثة، ويزيد اللفظي، وعليه جرى ابن الحاجب، وما ذكرنا أحسن؛ لأن الحد نطق يفيد تصور المنطوق بعد أن لم يكن، وهذا المعنى غير حاصل من اللفظي، لما سنذكره.
فالحقيقي: هو ما اشتمل على مقومات الشيء المشتركة والخاصة.
والرسمي: ما اشتمل على عوارضه وخواصه اللازمة.
وربما قيل: إنه اللفظ الشارح للشيء بحيث يميزه عن غيره، وهو الموجود في أكثر التعريفات، فإن الحد الحقيقي يعز وجوده كما قاله الغزالي وغيره، فلذلك كان الأكثر هو الرسمي. فإن الحقيقي يتوقف على معرفة جميع الذاتيات وغيرها وترتيبها على الوجه الصحيح، وقد يتعذر بعض ذلك.
ومنهم من يقول: ليس الحد إلا واحدا، وهو الحقيقي، وأما التعريف بالرسم واللفظ فلا يسمى حدا. فحصل ثلاثة مذاهب.
وعلى الأولين فذكر الغزالي وغيره: أن الحد يطلق على مسمياته بالاشتراك، كدلالة العين على الباصرة والذهب وغيرهما. والحق: أن دلالته عليها دلالة التواطؤ، كدلالة لفظ الحيوان على ما تحته من الأنواع.
ثم الذي اصطلح عليه الجمهور أن التعريف إن كان بالجنس القريب والفصل فهو الحد التام، وهو تعريف بجميع الأجزاء.
وإن كان ببعض الأجزاء، وذلك البعض مساو للماهية فهو الحد الناقص، كالتعريف بالفصل فقط، كالناطق أو بالجنس بالبعيد معه كالجسم الناطق.
وإن كان التعريف بجزء الماهية مع الخارج عنها فهو الرسم التام، كالحيوان الضاحك، ولا بد أن يكون ذلك الجزء أعم.