البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص81

أما لو قلت: الناطق الضاحك فالحد هو الناطق، والضاحك حينئذ ليس من أقسام التعريفات.
وإن كان التعريف بالخارج وحده فهو الرسم الناقص، كالضاحك، وإن كان بتبديل لفظ بلفظ أجلى منه عند السامع فهو اللفظي.
والأكثرون على أنه راجع إلى اللغة، وليس من الحدود في شيء.
ومن اشترط الأجلى يعلم أن الواقع في كتب اللغة من تعريف أحد المترادفين بالآخر مع استوائهما في الشهرة لا يسمى حدا لفظيا اصطلاحا.
[كيفية تركيب الحد]:
وأما كيفية تركيبه فمن شيئين، وهما مادته وصورته. والمراد بهما جنسه وفصله، وأما جنسه: فيقوم مقام مادته ذلك المعين.
وأما فصله: فيقوم مقام صورته ذلك المعين. كذا اقتصر الغزالي ومن تبعه كالآمدي، وابن الحاجب على ذكر المادة والصورة، ولم يتعرضا للفاعلية والغائية، ولا شك أن الحد إنما وضع ليبين صورة الشيء، إذ الصورة إنما هي كمال وجود الشيء، وهي أشرف ما به قوامه، فلهذا وجب أن توجد أجزاء الحد من جهة الصورة لا من جهة غيرها، ولا شك أنه إذا أوجد الحد بجنسه وفصله صور الشيء بصورته التي هي أكمل من مادته، وأردنا كمال الحد بذكر باقي أسباب وجوده، فلا بأس أن تذكر في الحد على جهة التبع، فيكون الحد حينئذ كاملا قد كملت فيه جميع أسباب الشيء الداخلة في ذاته، وهما مادته وصورته، والخارجة عن ذاته وهما فاعله وغايته. وكذا قال العبدري في “شرح المستصفى”.
قال: وترتيبه فيها على ترتيبها في السببية، فتؤخذ الصورة أولا التي هي أقوى سببي الشيء الداخلين في ذاته، ثم تتبع بالمادة، ثم بالخارجين عن ذاته. فيكون هذا الحد أكمل الحدود، ولو اقتصرنا على صورته لكفى لكن هذا أكمل. انتهى.
[شروط صحة الحد]:
وأما شروط صحته: فمنها ما يرجع إلى اللفظ، ومنها ما يرجع إلى المعنى.
فمن المعنوية أن يكون جامعا لسائر أفراد المحدود، وهذا هو المراد بقولهم: الاطراد، ومانعا عن دخول غير المحدود في الحد، وهو المراد بقولهم: الانعكاس. قاله القرافي.

اكتب تعليقًا