قال الأنباري: والصحيح: القبول، والأحسن: الترك، وقال في موضع آخر: إن كان اللفظ نصا فهو أحسن ما يستعمل في الحدود، وكذا إن كان ظاهرا واحتماله بعيد. فإن كان مشتركا أو ملتبسا فلا يصح استعماله مجردا عن القرينة بحال.
واختلفوا في صحته مع القرينة المقالية كقولنا: العلم الثقة بالمعلوم، فإن الثقة مشتركة بين الأمانة والعلم: لكن ذكر المعلوم يقطع ذلك الاشتراك، ويبين مقصود المتكلم منه.
وهل يكون اقتران القرينة الحالية بين المتخاطبين يقوم مقام القرينة اللفظية؟ هذا أيضا مختلف فيه. ا هـ.
وقال القاضي عبد الوهاب في الإفادة: اختلفوا في التحديد بالمجاز، فأجازه قوم، ومنعه آخرون؛ لأن الحد إنما يكون بالوصف اللازم، والمجاز غير لازم. والصحيح: جوازه؛ لأن الغرض التبيين.
وقال المقترح: اختلفوا في ألفاظ الاستعارة والمجاز هل تستعمل في الحدود؟ فقيل: بالمنع مطلقا لما فيه من اللبس عند السامع، وقيل: نعم؛ لأنها تدخل على الجملة. وفصل آخرون بين المستعمل المشهور، وبين ما ليس كذلك، فإن كان مشهورا استعمل، وهو رأي إمام الحرمين في الشامل، والغزالي في المستصفى.
فقال: يجب طلب النهي ما أمكن فإن أعوزك النص وافتقرت إلى الاستعارة، فاطلب من الاستعارات ما هو أشد مناسبة للغرض. انتهى.
ويجب أن يبتدأ بالأعم ثم بالأخص في الحدود التامة؛ لأن الأعم منها هو الجنس، فلا يقال: مسكر معتصر من العنب بل بالعكس؛ لأنه لا يمكن معرفة الأخص مع الغفلة عن الأعم. فإذا ذكر الأخص أولا تعذر الفهم حتى يذكر الأعم. ثم يفهم الأخص فيتراخى الفهم عن الذاكر، وليس كذلك إذا ذكر الأعم أولا، ولأن بتقديم الأخص يختل الجزء الصوري من الحد، فلا يكون تاما مشتملا على جميع الأجزاء، وأما غير التام فتقديم الأعرف أولى، وليس بواجب.