البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص86

مسألة: [الزيادة والنقصان في الحد]
ولا خلاف كما قاله القاضي عبد الوهاب، والأستاذ أبو منصور أن النقصان في الحد زيادة في المحدود، واختلفوا في الزيادة فيه، فقالت الأوائل وكثير من الأصوليين: إنه نقصان في المحدود أيضا.
وقال الأستاذ أبو منصور: إن كان جزءا منه فكذلك، كحدهم الجوهر بالمتلون بالسواد؛ لأن السواد جزء من اللون، ولو طرح هذه الزيادة، وقال: الجوهر هو المتلون، لكان حده أعم وأوضح.
وقال القاضي عبد الوهاب: عندي أن الزيادة ضربان:
أحدهما: نقص من المحدود كقولنا في الحركة: إنها نقلة إلى جهة اليمين أو الشمال، وهذا يخرج كل نقلة لا إلى غير تلك الجهة عن أن تكون حركة. والثاني: لا ينقص بل يكون وجودها وعدمها سواء كقولنا في الحركة: إنها فعل نقلة أو عرض نقلة.
فائدة [إعراب الصفات في الحدود]
كان بعض الفضلاء يقول: إن الصفات المذكورة في الحدود لا يجوز أن تعرب أخبارا ثواني، بل يتعين إعرابها صفة لما يلزم على الأول من استقلال كل خبر بالحد، ومن هنا منع جماعة أن يكون حلو حامض خبرين.
وأوجب الأخفش أن يعرب حامض صفة.
والجمهور القائلون: إن كلا منهما خبر لا يلزمهم القول بمثله في نحو: الإنسان حيوان ناطق؛ لأن حلو حامض ضدان. فالعقل يصرف عن توهم أن يكونا مقصودين بالذات وأن يكون كل منهما قصد معناه فلا توقع في الغلط. بخلاف الإنسان حيوان ناطق ليس في اللفظ، ولا في العقل إذا كانا خبرين ما يصرف كلا منهما عن الاستقلال، ولأمر آخر وهو أن الخبر الأول من حلو حامض كالخبر الثاني ليس له حكم بالكلية. حتى نقل عن الفارسي أنه لا يتحمل ضميرا، وما شأنه ذلك لا يدخل في الحدود؛ لأن كل واحد من حيوان وناطق مثلا مقصود وحده. ألا ترى أنك تقول:

اكتب تعليقًا