الأحكام
فصل في الأحكام
مدخل
…
فصل في الأحكام
قال الله تعالى: {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة: 50] وقد بينا أن أصول الفقه: العلم بالأحكام فلا بد من تعريف الحكم.
فنقول: هو لغة المنع والصرف، ومنه الحكمة للحديدة التي في اللجام، وبمعنى الإحكام، ومنه الحكيم في صفاته سبحانه.
وفي الاصطلاح: خطاب الشرع المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير. فيخرج المتعلق بذات المكلف، نحو {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 69] والمراد بالفعل جميع أعمال الجوارح، وإن كان قد تقابل الأفعال بالأقوال في الإطلاق العرفي.
وقولنا: بفعل المكلف فيه تجوز، فإنه لا يتعلق التكليف إلا بمعدوم يمكن حدوثه، والمعدوم ليس بفعل حقيقة. ولو احترز عنه لقيل: المتعلق بما يصح أن يكون فعلا، وأشير بالتعلق إلى أن حاصل الحكم مجرد التعلق من غير أن يكون له تأثير في ذات الحاكم أو المحكوم عليه أو فيه.
ونعني بالاقتضاء ما يفهم من خطاب التكليف من استدعاء الفعل أو الترك، وبالتخيير التسوية بين الفعل والترك.
والمراد بأو أن ما يتعلق على أحد الوجوه المذكورة كان حكما وإلا فلا يرد سؤال الترديد في الحد. هذا إن قلنا: إن الإباحة حكم شرعي، ومن لم ير ذلك استغنى عن ذكر التخيير. أما تعلق الضمان بفعل الصبي ونحوه. فالمراد به تكليف الولي بأدائه من مال الصبي. ومنهم من قال: خطاب الله المتعلق بأفعال العباد؛ ليدخل الصبي، وهذا نشأ من الخلاف في أن الصبي مأمور بأمر الولي أو بأمر الشارع؟.
وزاد بعضهم في الحد التام العقل ليختص بالمميز. والخطاب يمكن معه لفهمه، وإنما يمتنع في حقه التكليف، وعبر ابن برهان: بأفعال المكلفين. وانفصل عن سؤال الأحكام الثابتة بخطاب الوضع في حق غير الإنسان من البهائم. قال:؛ لأن ذلك ينسب إلى تفريط المالك في حفظها حتى لو قصد التفريط لم يكن لفعلها حكم.
وهذا لا يفيده، بل السؤال باق؛ لأن فعلها معتبر في التضمين إما بكونه شرطا وإما سببا، والشرطية والسببية حكم شرعي ولولا فعلها إما مضافا، وإما مستقلا لم يجب الضمان.