أو نقول: هو علة بدليل دوران الحكم معه وجودا وعدما
لا يقال: الخطاب قديم فكيف يعرف الحكم الحادث؟؛ لأنا نمنع كون الحكم حادثا.
وقول الرازي هنا: إن الحادث هو التعلق فيه نظر؛ لأن التعلق أمر نسبي يتوقف على وجود المنتسبين، فيلزم حدوث الحكم.
وأجيب بأن ذلك في الذهن لا في الخارج فلا يلزم حدوثه؛ ولأن النسبة أمر اعتباري لا يوصف بحدوث ولا عدم.
وصرح الغزالي في الوسيط في كتاب الطلاق بأن التعلق قديم، وبه جزم الرازي في كتاب القياس في المحصول، فحصل في المتعلق ثلاثة أقوال: قديم، حادث، لا يوصف بواحد منهما.
والتحقيق أن للتعليق اعتبارين:
أحدهما : قيام الطلب النفسي بالذات وهو قديم.
والثاني : تعلق تنجيزي، وهو الحادث، وحينئذ فلا يبقى خلاف.
والقول بحدوث التعلق يلائم قول من يقول: إن الله ليس آمرا في الأزل، وهو القلانسي. وأبو الحسن الأشعري يأباه.
تنبيه: [تعلق الأحكام]
علم من تعريف الحكم بالتعلق بفعل المكلف أن الأحكام لا تتعلق بالأعيان، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب المجمل أن نحو {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] أنه من باب الحذف بقرينة دلالة العقل أن الأحكام إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان. ولكن هذا ليس متفقا عليه، فقد ذهب جمع من الحنفية إلى أن الحكم يتعلق بالعين كما يتعلق بالفعل، ومعنى حرمة العين خروجها من أن تكون محلا للفعل شرعا كما أن حرمة الفعل خروج من الأعيان شرعا.
وذكر صاحب الميزان من الحنفية: أن الحل والحرمة إذا أضيفا إلى الأعيان فهي أوصاف لها كما تكون أوصافا للأفعال في قول الحنفية خلافا، للمعتزلة.
قال: وإنما أنكرت المعتزلة إضافة التحريم إلى الأعيان لئلا يلزمهم نسبة خلق