البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص93

القبيح إلى الله تعالى بناء على أن كل محرم قبيح.
وذكر صاحب الأسرار منهم أن الحل والحرمة معا إذا كان لمعنى في العين أضيف إليها؛ لأنها نسبة كما يقال: جرى الميزاب، وقال: حرمت الميتة؛ لأن تحريمها لمعنى فيها، ولا يقال: حرمت؛ لأن حرمتها احترام المالك فحصل في تعليق الأحكام بالأعيان ثلاثة مذاهب، وذكر هذه المسألة هنا من الغرائب.
وذكر القاضي في التقريب أن الشيء قد يوصف بما يعود إلى نفس الذات أو صفة نفسية، أو معنوية قائمة بالذات، أو صفة تعلق لا يرجع منها شيء إلى الذات.
وقد اختلف في الأحكام هل يكتسب بها الذوات صفة أم لا؟. الجمهور على أنها من صفات التعلق فإذا قيل: هذا نجس فليس النجاسة ولا كونه نجسا راجعا إلى نفسه، ولا إلى صفة نفسية أو معنوية للذات، بل هي حال الطهارة والنجاسة على حد سواء لم يفد هذا الحكم صفة زائدة قائمة بها لأجل الحكم.
ومعنى النجاسة تعلق قول الله تعالى إنها مجتنبة في الصلاة ونحوه، وكذا قولنا: شرب الخمر حرام ليس المراد تجرعها وحركات الشارب، وإنما التحريم راجع إلى تعلق قول الله في النهي عن شربها.
وقد تحقق في علم الكلام أن صفات التعلق لا تقتضي إفادة وصف عائد إلى الذات، وهذا كمن علم أن زيدا قاعد بين يديه فإن علمه وإن تعلق بزيد لم يغير من صفات زيد شيئا، ولا حدثت لزيد صفة لأجل تعلق العلم به.
وذهب بعضهم إلى استفادة الذوات من الأحكام فائدة، ورأوا أن التحريم والوجوب يرجع إلى ذات الفعل المحرم والواجب، وقدروه وصفا ذاتيا.
قال القاضي: واعتلوا لذلك بضرب من الجهل، وهو أنه لو توهم عدم الفعل لعدمت أحكامه بأسرها فوجب أن يكون أحكامه هي هو.
قال: وهذا باطل؛ لأنه يوجب أن تكون جميع صفات الأجسام، وأحكامها وأقوالها وأفعالها هي هي؛ لأنه لو تصور عدم الجسم لعدمت أحواله وألوانه وجميع تصرفاته، فيجب أن تكون عبارة عن أفعاله ولا يقوله عاقل.
ونسب غيره هذا إلى المعتزلة، فقال: الأحكام ترجع إلى تعلق الخطاب وهي صفة إضافية، وقالت المعتزلة: إلى صفات الأفعال، وهي نفسية.
وقال الغزالي: وقولنا: الخمر محرمة تجوز، فإنه جماد لا يتعلق به خطاب، وإنما المحرم تناولها.

اكتب تعليقًا