وقال إلكيا الطبري: الحكم لا يرجع إلى ذات المحكوم ولا إلى صفة ذاتية له إن قلنا: إنها زائدة على الذات، أو صفة عرضية له، وإنما هو تعلق أمر الله بالمخاطب، وهذا التعلق معقول من غير وصف محدث للمتعلق به كالعلم. يتعلق بالمعلوم.
وإذا سمعت الفقيه يقول: حقي يتعلق بالعين فمعناه أنه ثبت لمعنى في العين كالخمر حرمت لمعنى فيها، فتعلق الحكم تابعا للمعنى، فكانت على حال ما يتعلق بالعين، وإن لم تتعلق بها حقيقة. قال: وهذا أصل كبير في الشرع تمس الحاجة إليه في مواضع.
ومن فروعه: أن العقل لا مدخل له في أحكام الله تعالى خلافا للمعتزلة. قلت: ومن فروعه: أن قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] ونحوه هل هو مجمل؟ فمن قال بإضافة الحل والحرمة إلى الأعيان نفى الإجمال، ومن لم يقل به أثبته.
وعلم من تعريف الحكم بالخطاب أن نفي الحكم ليس بحكم شرعي بل الأمر فيه باق على ما كان قبل الشرع؛ لأن حقيقة الحكم الخطاب، وهو مفقود فيه، وقد جمع الجدليون في هذه المسألة ثلاثة مذاهب.