البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص96

على أن الحكم مبني على مقدمتين قطعيتين، وما انبنى على القطعي قطعي؛ لأنه يبنى على حصول الظن، وحصوله وجداني، وعلى أن ما غلب على الظن فحكم الله فيه العمل بمقتضاه.
وهذه مقدمة إجماعية، وما أجمع عليه فهو مقطوع به، فثبت أنه مبني على مقدمتين قطعيتين، واللازم منه أنه قطعي.
لكن الحق انقسام الحكم إلى قطعي وظني، وممن صرح بذلك من الأقدمين الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب الحدود، ومن المتأخرين ابن السمعاني في القواطع.
قال: وإنما قالوا: الفقه العلم بأحكام الشريعة مع أن فيه ظنيات كثيرة؛ لأن ما كان فيه من الظنيات فهي مستندة إلى العلميات.
وقال ابن التلمساني: إنه الحق.
واختار الشافعي أن المصيب واحد على ما نبين في باب الاجتهاد، ووجوب اعتقاد أن هذا حكم الله، أو الفتوى به، أو القضاء غير نفس الحكم بأن هذا حلال أو حرام أو صحيح أو فاسد، لاختلاف المتعلقات فيها.
وقال الأصفهاني: في شرح المحصول: من الأحكام ما يثبت بأدلة حصل العلم بمقتضاها، وذلك في الأحكام الثابتة بنصوص احتفت بقرائن تدفع الاحتمالات المتعارضة عنها بانحصار تعيين المدلول في واحد، ومنه ما ثبت بأخبار آحاد. أو نصوص لم تعتضد بما يدفع الاحتمالات، فتلك الأحكام مظنونة لا معلومة.
قال: وهذا هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ويؤيده أن الأحكام لو كانت بأسرها معلومة لما انقسمت الطرق إلى الأدلة والأمارة، ولما انتظم قولهم في المقدمات: إن كانت علمية فالنتيجة علمية، وإن كانت ظنية فالنتيجة ظنية، وإن كان بعضها علما وبعضها ظنيا فالنتيجة ظنية.
وقال ابن دقيق العيد: إن الأحكام تنقسم إلى متواترات، وهي مقطوع بها، وإلى ما ليس كذلك، وهي مظنونة.
وبرهانه: أن الظن من الصفات المتعلقة أي: لا بد له من مظنون، ومتعلقه الحكم المتعين أو الأحكام التي هي غير بالغة حد التواتر عن صاحب الشرع، فنركب قياسا. فنقول: هذه الأحكام، أو هذا الحكم المعين متعلق الظن وما هو متعلق الظن فهو مظنون، أو هذا الحكم مظنون.

اكتب تعليقًا