البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص99

والنسيان يؤثر في هذا القسم، ولهذا لا يأثم الناسي بترك المأمور، ولا بفعل المنهي.
الثاني: خطاب الوضع: الذي أخبرنا أن الله وضعه، ويسمى خطاب الإخبار، وهو خمسة أيضا؛ لأن الوصف الظاهر المنضبط المتضمن حكمة الذي ربط به الحكم إن ناسب الحكم فهو السبب والعلة والمقتضي. وإن نافاه فالمانع، وتاليه الشرط، ثم الصحة، ثم العزيمة، وتقابلها الرخصة.
فالأول : أوقات الصلاة ونصاب الزكاة.
والثاني : كالدين في الزكاة، والقتل في الميراث، والنجاسة في الصلاة.
والثالث : كالحول في الزكاة والطهارة في الصلاة.
والرابع : الحكم على الشيء بالصحة والفساد والبطلان.
والخامس : كحل الميتة للمضطر.
وسنتكلم على جملة الأقسام في فصل خطاب الوضع إن شاء الله تعالى.
وزاد الجيلي من أصحابنا في كتاب الإعجاز والقرافي: التقديرات، وهي إعطاء الموجود حكم المعدوم وبالعكس.
فالأول: كالنجاسات المعفو عنها تقدر في حكم المعدومة.
والثاني: كالملك المقدور في قوله: أعتق عبدك عني بكذا فيقدر له الملك حتى يثبت ولاء العتق له، ويقدر الملك في دية المقتول خطأ قبل موته حتى يصح فيها الإرث، وتقدير الملك قبيل الشهادة. قال الجيلي: ثم التقدير ينقسم إلى تقدير صفة شرعية في المحل يظهر أثرها في البيع والطلاق كتقدير ملك اليمين وملك النكاح، وإلى تقدير أعيان محسوسة هي في نفسها معدومة مستحقة في الذمة. كتقدير الدراهم والدنانير في الحيوانات والحكم يطلق على هذه الجهات كلها، ولا شك أن بينهما اتفاقا وافتراقا، وما وقع به الاتفاق إنما هو الخطاب فقط.
[وجوه الافتراق بين الخطابين]:
ويفترقان من وجوه:
أحدها : أن التكليفي لا يتعلق إلا بفعل المكلف، والوضعي يتعلق بفعل غير المكلف، فلو أتلفت الدابة أو الصبي شيئا ضمن صاحب الدابة والولي في مال الصبي.
الثاني : أن التكليفي لا يتعلق إلا بالكسب بخلاف الوضعي، ولهذا لو قتل خطأ وجبت الدية على العاقلة، وإن لم يكن القتل مكتسبا لهم. فوجوب الدية عليهم ليس

اكتب تعليقًا