البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص101

الثاني : الأسباب الناقلة للملك كالبيع والهبة والوصية ونحوها يشترط فيها العلم والقدرة. فلو تلفظ بلفظ ناقل للملك، وهو لا يعلم بمقتضاه لكونه أعجميا لم يلزمه مقتضاه، لقوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض} [النساء: 29].
والنكاح ونحوه من العقود من قسم الوضع، ولهذا صححنا أنكحة الكفار إذا أسلموا مع قولنا: أنهم مخاطبون بالفروع. وكذا مما يستثنى ما لو رجع المعير عن العارية واستعمل المستعير جاهلا بالرجوع فلا ضمان. نقله الرافعي عن القفال.
ولو تيمم رجل ثم علم بقربه بئرا لم يكن علمها، فالأصح المنصوص في “الأم”: لا تجب عليه الإعادة، كذا في “الروضة”. وقال النووي في “التنقيح”: قال في “الأم”: لا إعادة، وفي البوطي: تجب. فقال الجمهور: أراد بالأول ما إذا كانت خفية، وبالثاني ما إذا كانت ظاهرة. وهذا هو الصحيح، وفي “المذهب” نحوه.
ولو صلى بنجاسة لم يعلمها وجب القضاء في الجديد، والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه لو جهل طاعة من يطيعه في سفره، أو جهل مالا موروثا له فألحقه ابن الصباغ وغيره بنسيان الماء في رحلة. وألحقه صاحب “المعتمد” بالزكوي الضال. وهذا ترجيح للوجوب منهما، وقضية التأثيم لو مات قبل العلم.
وقال الرافعي: قد يقطع بالمنع، لانتفاء استطاعة من لم يشعر بالقدرة، وهذا هو الظاهر، لأنه من باب خطاب الوضع لا من باب خطاب التكليف.
ثم قيل: أنواع خطاب الوضع من قسم الحكم الشرعي، وإليه ذهب الغزالي وتبعه الآمدي. وقيل: بل علامة على الحكم والوجوب بالأمر، والأوقات علامات وأمارات للوجوب، واختاره ابن السمعاني في “القواطع”.
قال: ولئن قيل: الموجب هو الله تعالى لكن بهذه الأسباب، لأنها مجعولة أسبابا من قبل الله. قلنا: إذا اعترفتم أن الإيجاب من قبل الله فيكون الأمر أدل على الإيجاب من السبب، فيكون إحالة الإيجاب عليه أولى من أحالته على السبب.
وحكى في المقترح من الأصحاب أنه متلقى من خطاب الأخبار عن أفعال المكلفين. ثم قال: وليس كذلك فإن الخبر لا يتلقى منه، بل هو تابع لمتعلقه كالعلم يتبع المعلوم على ما هو به من وجوده وعدمه. فإن كان الشيء موجودا أخبر عن وجوده، وإن كان معدوما أخبر عن عدمه.
والحق: أنه متلقى من خطاب التكليف، وهو أن يأمر المجتهد أن يأمر المجتهد بإثبات الحكم بالوصف في جميع مجاريه، وهذه قاعدة شرعية القياس، وهي الأمر بالنظر حتى يعثر

اكتب تعليقًا