على الوصف الذي يظن أنه أمارة، ثم يؤمر بتعديته وهو حكم السبية، ولا معنى للحكم الثابت بالأسباب إلا هذا. ا هـ.
والتحقيق: أنه لا يحتاج إلى غير إثبات الحكم، لأنه المقصود. فلا حاجة إلى أن يقول: لله في كل واقعة حكمان:
أحدهما : نصب الشيء سببا.
والثاني : إثبات الحكم، إذ المقصود حاصل بإثبات الحكم فلا حاجة إلى الوضع الثاني، وهو نصب الشيء سببا. وهذا كما يقول في باب القياس: عرفنا أن نص حجة، ثم النص إنما كان معرفا، وهذا حكم من جهة الشارع وراء ثبوت الحكم فكذلك ههنا، فإنه المقصود الأعلى.
تنبيهان
[التنبيه] الأول: [خطاب الشارع أما لفظي أو وضعي]:
ما ذكرناه من تقسيم الخطاب إلى التكليفى ووضعي تابعناهم فيه، فيه نظر، لأن مقصود خطاب الوضع الطلب كما بينا. فالأحسن أن يقال: خطاب الشارع إما لفظي أو وضعي. أي: ثابت بالألفاظ نحو {وأقيموا الصلاة} [سورة البقرة: 43] أو عند الأسباب، كقوله: إذا زالت الشمس وجبت الظهر. فاللفظ أثبت وجوب الصلاة، والوضع عين وقت وجوبها.
[التنبيه] الثاني:
استشكل جعل الحكم الشرعي جنسا للأحكام الخمسة، وما ألحق به من خطاب الوضع؛ لأن الجنس لا بد وأن يكون صادقا على نوعين خارجيين، فيلزم أن يكون الحكم الشرعي الذي هو الجنس صادقا على خمسة أنواع أو ستة، والأنواع مختلفة الحقائق جزما، فيلزم أن يكون خطاب التحريم والندب والإباحة والكراهة مختلفات الحقائق لنوعيتها.
وهي أنواع: الحكم الشرعي الذي هو الكلام النفسي، ويلزم أنه لا يكون الكلام النفسي الذي هو كلام الله حقيقة واحدة بل حقائق مختلفة، وذلك باطل على أصل الأشاعرة، وإن قيل: لا أجعل الحكم الشرعي جنسا للخمسة أو الستة بل أجعله عرضا عاما ففاسد؛ لأن العرض العام لا بد وأن يكون صادقا على نوعين، وإلا لكان خاصة فيعود الإشكال.