البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص109

وبالقياس عقلا ونقل ذلك عن ابن سريج، والقفال وغيرهما.
وذكروا في الاعتذار عن موافقتهم للمعتزلة وجهين:
أحدهما : أن ذلك كان في أول أمرهم ثم رجعوا عنه. قال ابن عساكر في تأريخه: كان القفال في أول أمره مائلا عن الاعتدال قائلا بالاعتزال، ثم رجع إلى مذهب الأشعري.
الثاني : قال القاضي أبو بكر في كتابه التقريب والأستاذ أبو إسحاق في تعليقه في أصول الفقه، وله في شرح كتاب الترتيب نحوا من هذا أيضا، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
ولما حكينا هذه المذاهب علم أن هذه الطائفة من أصحابنا كابن سريج كانوا قد برعوا، ولم يكن لهم قدم راسخ في الكلام، وطالعوا على الكبر كتب المعتزلة فاستحسنوا عباراتهم غير عالمين بما يؤدي إليه مقالاتهم من قبح القول، ولا يخفى ما في هذين الوجهين، والأحسن تنزيله على ما سنذكره في المنقول عن أبي حنيفة.
وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص ذهبت المعتزلة إلى أن العقول بمجردها تحسن وتقبح، وأن كثيرا من الحسن يعلم حسنه بمجرد العقل وضرورته دون أدلته، وكذلك القبيح مثل وجوب شكر المنعم وقبح الكفر وغيره.
وقال صاحب الكبريت الأحمر من الحنفية: مذهب أصحابنا وجميع المعتزلة أن أصول الواجبات والحسن والقبيح في الأفعال كلها مدركة بالعقل سواء ورد عليها حكم الله بالتقرير أو لم يرد، ومذهب الأشعرية أنها لا تعرف إلا بالشرع.
[اختلاف العلماء في حكم دلالات العقول]:
وقال أبو زيد الدبوسي: اختلف العلماء في حكم دلالات العقول على المشروعات الدينية لولا الشريعة على أربعة أقوال:
أحدها : أن الاشتغال به لغو؛ لأن الله لم يدعنا والعقول بمجردها.
والثاني : أنها حسنة بالعقل لولا الشريعة.
والثالث : التفصيل بين العبادات والمعاملات. فالعبادات كانت تجب لولا الشرع لا زاجر عنها إلا عند عدم الإمكان، كالإيمان بالله، وإنما سقط لا لضرورة بالشرع تيسيرا، وإليه ذهب بعض الصوفية، وأما العقوبات المعجلة فما وجبت إلا شرعا.

اكتب تعليقًا