البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص116

مسألة: شكر المنعم

[المسألة] الأولى: [شكر المنعم]
شكر المنعم : وهو الثناء عليه بذكر آلائه وإحسانه حسن قطعا بضرورة العقل. وأما وجوبه فإنما يكون بالشرع ولا يجب عقلا عندنا، وعندهم أنه يجب عقلا لكنه وجوب استدلال لا ضروري، ووافقهم على ذلك جماعة من أصحابنا الأقدمين منهم أبو العباس بن القاص، وأبو بكر القفال الشاشي، وأبو عبد الله الزبيري وأبو الحسين بن القطان، وأبو بكر الصيرفي.
فقال الزبيري: العبادات من قبل السمع لا ترد إلا على ثلاثة أوجه:
ضرب يرد بإيجاب ما تقدم في العقل وجوبه، كالإيمان بالله وشكر المنعم.
والثاني : يرد بحظر ما تقدم في العقل وجوبه كالكفر بالله.
والثالث : يرد لما في العقل جواز مجيئه، كالصلوات، والزكوات والحج، والصوم وقال ابن القاص في كتاب أدب الجدل: الأشياء في العقل على ثلاثة أضرب: فضرب أوجبه العقل، وضرب نفاه، وضرب أجازه وأجاز خلافه، فما أوجبه العقل فهو واجب كشكر المنعم ومعرفة الصانع.
قال: فأما الضربان الأولان فحجة الله فيهما قائمة على كل ذي لب قبل مجيء الشرع وبعده، ولا يجيء سمع إلا مطابقا. ا هـ.
وقال أبو الحسن بن القطان: لا خلاف أن ما كان للعقل فيه حكم أنه ما كان عليه مثل شكر المنعم ونحوه. ا هـ.
وقال القفال في محاسن الشريعة في كتاب الصلاة: والعقول تدل على وجوب شكر المنعم. ونقله الأستاذ أبو إسحاق في شرح كتاب الترتيب عن القفال، وابن أبي هريرة منا قال وكان ذلك مذهب الصيرفي ورجع عنه. قال: ولم يخالفوا أصولنا في غير هذا الموضع، ووافقونا في باقي المسائل، وقال في موضع آخر: القول

اكتب تعليقًا