البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص117

بوجوبه باطل في قول أكثر أصحابنا من المتكلمين والفقهاء.
وجماعة من أصحابنا الفقهاء لما نظروا إلى أسئلة المعتزلة وإيجاب الشكر بمجرد العقل اعتقدوا أن شكر المنعم ومعرفة حدوث العالم، وأن له محدثا، وأن له منعما أنعم عليه كلها واجب بالعقل قبل الشرع، وهم أبو بكر الصيرفي وأبو علي بن أبي هريرة وأبو بكر القفال.
قال: وأبو علي السقطي يعني الطبري ويعرف بابن القطان كان صاحب ابن أبي هريرة وكان يدق عليه في هذا الفصل.
قال: وحكى أبو سهل الصعلوكي أن أبا علي بن أبي هريرة وقع إلى أبي الحسن يعني الأشعري – وأبو الحسن كلمه في هذا الفصل، ولم ينجع منه. فقال أبو الحسن لأبي علي أنت تشنؤني: أي تبغضني. قال: فوقعت بينه وبين الشيخ أبي الحسن.
قال أبو سهل: وكنا نتعصب للشيخ أبي الحسن فمضينا وقعدنا على رأس القنطرة التي كانت على طريق ابن أبي هريرة، وهي قنطرة ببغداد يقال لها: الصراة وكنا ننتظره لننتفع به.
وأما أبو بكر الصيرفي، فقد وقع إلى الشيخ أبي الحسن ولح معه في هذه المسألة. فقال له أبو الحسن: أبجد تقول: إن الكائنات كلها بإرادة الله تعالى خيرها وشرها؟ قال: نعم. فقال أبو الحسن إذا كانت العلة في إيجاب شكر المنعم أنه لا يأمن أن يكون المنعم الذي خلقه قد أراد منه الشكر، فقد يجوز أن يريد منه أن لا يشكره؛ لأنه مستغن عن شكره. فإما أن يعتقد أنه لا يريد ما ليس بحسن كما قالت المعتزلة، وإما أن لا تأمن أنه قد أراد منك ترك شكر المنعم، وإذا شكرته عاقبك فلا يجب عليك شكر المنعم لهذا الجواز. فترك أبو بكر الصيرفي هذا المذهب ورجع عنه.
وأما أبو علي وأبو بكر القفال فلم يثبت عنهم الرجوع عن هذه المقالة.
قلت: قال الطرطوشي في العمد: هذا مذهب أهل السنة قاطبة إلا ثلاثة رجال تلعثموا في هذا الأصل في أول أمرهم ثم رجعوا عنه إلى الحق، وهم: أبو بكر الصيرفي، وأبو العباس القلانسي، وأبو بكر القفال.
ثم قال الأستاذ: كانت المعتزلة والأوائل منهم على أن وجوب شكر المنعم معلوم بالنظر، كما قال بعض الفقهاء من أصحابنا، فصاروا كلهم في آخرهم إلى أنه معلوم ضرورة، وإلزامات وردت عليهم. انتهى كلامه، وقد تضمن فوائد جليلة.
وقال في موضع آخر: قصد الأوائل من أصحابنا بقولهم: إنا لا نعرف القبح

اكتب تعليقًا