وقال سليم الرازي إن التنفس في الهواء والانتقال من مكان إلى مكان آخر ليس من محل الخلاف لكن صاحب المصادر من الشيعة حكى الخلاف عن المعتزلة هل هو في الحالتين أو في الاختيارية؟ قولان.
وقال سليم أيضا في ذيل المسألة: ثم الخلاف إنما هو فيما يجوز أن يرد الشرع بإباحته وحظره كالمآكل والملابس والمناكح أما ما لا يجوز عنه الحظر كمعرفة الله وما لا يجوز عليه الإباحة كالكفر بالله ونسبة الظلم إليه فلا خلاف فيه. وكذلك جعل القاضي عبد الوهاب الخلاف في مجوزات العقول.
قال: وهي كل ما جاز أن يرد السمع بتحليله أو تحريمه.
وقال صاحب المصادر من الشيعة: لا خلاف بين المعتزلة أن الأفعال المضرة على الحظر، وإنما الخلاف في الأفعال التي يصح الانتفاع بها ولا ضرر فبها مما لا يعلم وجوبه ولا ندبه، على ثلاثة أقوال فذكرها.
وقال بعض المحققين من المتأخرين: فروع التحسين والتقبيح حكم الأشياء قبل ورود الشرع هم يثبتونه مطلقا في كل مسألة من الأصول والفروع غير أن فيها ما يدرك بضرورة العقل. ومنها ما يدرك بنظره. ومنها ما لا يدرك بهما. فتجيء الرسل منبهة عليه في الأوليين مقررة، وفي الثالث كاشفة، وعندنا لا يعرف وجوب ولا تحريم في شيء من ذلك بالعقل، ولا يثبت إلا بالشرع بعد البعثة إنشاء جديدا، وقيل: بطريق التبيين، وكنا قبله متوقفين في الجميع.
قال: وهذا الذي قلناه هو معتقد أهل السنة وإجماع الأئمة الأربعة وأصحابهم، وقال صاحب روضة الناظر وجنة المناظر من الحنابلة: الأفعال قبل ورود الشرع هل هي على الإباحة أو الحظر؟ قال القاضي: فيه قولان. يومئ إليهما في كلام أحمد. وقال ابن عقيل: هما روايتان.
قال: وهذا النقل يشكل مع استقرار مذهب أحمد أن لا مجال للعقل في التحسين والتقبيح.
[حكم الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع]:
إذا ثبت هذا فنقول: في الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع مذاهب:
أحدها : أنها على الإباحة، وبه قال معتزلة البصرة.، وأهل الرأي وأهل الظاهر كما قال الأستاذ أبو منصور.