البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص122

مذهب البصريين ويقول: إنها على الإباحة، وإنما بينا مذهبهما على أصول الاعتزال، فنظر إلى أقاويلهما من لا معرفة له بالأصول، فظنهما من أصحابنا لانتسابهما في الفروع إلى الشافعي وهو أبو علي الطبري.
[أفعال العقلاء قبل الشرع]:
قال: واختلف أصحابنا في أفعال العقلاء قبل الشرع فمنهم من قال: إنها على الحظر، ومنهم من قال: على الإباحة. ا هـ.
وحكى الباجي القول بالحظر عن الأبهري، وحكى عبد الوهاب عنه الوقف. الثالث: أنها على الوقف لا نقول: إنها مباحة ولا محظورة.
وقال ابن السمعاني في القواطع: وهو قول كثير من أصحابنا منهم أبو بكر الصيرفي والفارسي وأبو علي الطبري. وبه قال الشيخ أبو الحسن الأشعري وأتباعه وكذا حكاه القاضي أبو الطيب الطبري. وبه قال بعض المعتزلة، وحكاه ابن حزم عن أهل الظاهر.
وقال: إنه الحق الذي لا يجوز غيره إلا أن طريق الوقف مختلف، فعندنا لعدم دليل الثبوت وهو الخبر عن الله؛ لأن الحكم عبارة عن الخطاب فحيث لا خطاب لا حكم. وقيل: لأنه ليس لله هناك حكم أصلا. والحق أنه لا بد لهذه الأفعال من حكم عند الله، وقد تعذر الوقوف عليه لخفائه، فيوقف في الجواب إلى الشرع.
[سبب الوقف عند القائلين به]:
والقائلون بالوقف اختلفوا في سببه:
فقالت الأشاعرة: لأن الوجوب وغيره من الأحكام أمور شرعية ولا شرع فتنتفي هذه الأحكام. وقال بعض المعتزلة: لعدم الدلالة على أحدها مع تجويز أن يكون العقل دليلا بالوقف لأجل عدم الدليل. حكاه صاحب المصادر وقواه ونقله عن المفيد من الشيعة.
وقال الباجي: إنه قول أكثر أصحابهم، ونقله عبد الوهاب في الملخص عن ابن عتاب. قال: وكان يحكيه عن القاضي إسماعيل. وبه قال أبو بكر الأبهري والصيرفي، وهو مذهب أصحابنا المتكلمين.
وقال الأستاذ أبو إسحاق: معنى الوقف عندنا أنا إذا سبرنا أدلة العقول دلتنا على أنه لا واجب على أحد قبل الشرع في الترك والفعل.

اكتب تعليقًا