البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص123

ثم الفرق بين قولهم وقول أصحاب أهل الإباحة: أن القائلين بالوقف عندهم كل من اعتقد فيه نوعا من الاعتقاد لم يتوجه عليه الذم، والقائلون بالإباحة لا يجوزون اعتقاد الحظر في الإباحة، ومن قاله واعتقده فقد أخطأ وتوجه عليه الذم. انتهى.
فظن سليم الرازي اتحاد المذهبين. فقال: إن القائلين بالوقف قالوا: إن من تأول شيئا أو فعل فعلا لا يوصف بأنه أثم حتى يدل دليل الشرع عليه، فكأنهم وافقوا في الحكم وخالفوا في الاسم. وسيأتي مثله عن القاضي عبد الوهاب.
وقال الأستاذ في موضع آخر: ذهب أهل الحق إلى أن في العقل بمجرده دليلا على أن لا واجب على الإنسان قبل بعثة الرسل، وأن لله أن يوجب علينا ما شاء مما أمكن برسول بعثه. قالوا: ولو استدل مستدل من غير وجوب عليه أمكنه الوصول إلى جميع ما ذكرناه بما نصبه عليه من الأدلة، ويستحيل قلبها عما هي عليها.
قال: وهذا معنى قولهم: إن أفعال العباد على الوقف قبل الشرع.
وتفسيره: أن كل من فعل شيئا قبل ورود الرسل عليهم الصلاة والسلام فلا يقطع له بثواب ولا عقاب.
قلت: وممن صرح بأن المراد بالوقف انتفاء الحكم لا التردد في أن الأمر ما هو؟ أبو نصر بن القشيري، وأبو الفتح بن برهان.
فقال: القائلون بالوقف لم يريدوا به أن الوقف حكم ثابت ولكن عنوا به عدم الحكم.
وقال ابن السمعاني في القواطع: ليس معنى الوقف أنه يحكم به؛ لأن الوقف حكم نقل الحظر والإباحة، والمانع من القول بالحظر والإباحة مانع من القول بالوقف، وإنما معنى الوقف أنه لا يحكم للشيء بحظر ولا إباحة لكن يتوقف في الحكم لشيء ما إلى أن يرد به الشرع.
قال: وهذه المسألة مبنية على أن العقل بمجرده لا يدل على حسن ولا قبح وإنما ذلك موكول إلى الشرع.
فنقول: المباح ما أباحه الشرع، والمحظور ما حظره، فإذا لم يرد الشرع بواحد منهما لم يبق إلا الوقف إلى أن يرد السمع بحكم فيه. ا هـ.
وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: تأويل قول أصحابنا الوقف لا يرجع إلى إثبات صفة هي عليها في العقل ولكن إلى أن التصرف فيها غير محكوم بأنه مباح أو محظور خلافا لمن اعتقد أنه محكوم له بأحد الأمرين. فعبرنا عن نفي الحكم بأنهما على

اكتب تعليقًا