البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص126

الرازي، وإلكيا الهراسي.
ثم قال: وهو بعيد، فإنه يمكن تقدير المسألة فيمن خلق في جزيرة، ولم يبلغ أهلها دعوة الملك فهل يعلم أهلها إباحة هذه الأجناس أم لا؟ وإن حاول محاول ترتيب فائدة شرعية على هذه المسألة لم يعدمها.
فإن ما لم يوجد فيه حكم شرعي كان على حكم العقول من الإباحة في رأي أو على الحظر في رأي، وإن كان من العلماء من لا يجوز خلو واقعة عن حكم لله متلقى من الشرع كالصيرفي، وهو اختيار إمام الحرمين. وهو الحق عندنا.
فعلى هذا الشافعي يبني على الإباحة تلقيا من الأئمة. وأبو حنيفة يبني على الحظر تلقيا من الشرع، فلا مخرج عن الشرع. ا هـ.
وحكى ابن فورك عن ابن الصائغ: أنه قال: لم يخل العقل قط من السمع، ولا نازلة إلا وفيها سمع أو لها تعلق به. أو لها حال يستصحب.
قال: فينبغي أن يعتمد على هذا، ويغني عن النظر في حظر، وإباحة، ووقف. وقال الأستاذ أبو منصور: فائدة هذه المسألة مع قولنا إنه لم يخل زمان العقلاء عن شرع وتكليف من الله يظهر في حادثة تقع ليس فيها نص ولا إجماع ولا قياس: فيكون الحكم فيها عند جمهور أصحابنا الوقف مع نفي المدح والذم عمن اعتقد فيها حظرا أو إباحة أو وقفا. ويكون حكمها الحظر عند القائل به قبله.
قال القاضي أبو الطيب الطبري وتبعه صاحب القواطع: فائدة هذه المسألة في الفقه أن من حرم شيئا أو أباحه، فقال: طلبت دليل الشرع فلم أجده فبقيت على حكم العقل من تحريم أو إباحة هل يصح ذلك أم لا؟ وهل هذا دليل يلزم خصمه أم لا؟ وهذا أمر يحتاج الفقيه إلى معرفته والوقوف على حقيقته.
قال القاضي أبو الطيب: سمعت ابن داود يحتج على إباحة استعمال أواني الذهب والفضة في غير الشرب. فقال: الأصل في الأشياء الإباحة، وقد ورد الشرع بتحريم الشرب فوجب أن يبقى ما عداه على التحليل. فقال بعض أهل العلم لهذا المحتج: مذهب داود أن هذه الأشياء موقوفة على ما يرد به الشرع، وحينئذ فلا يجوز إثبات إباحتها بهذا الطريق، ولا تكون إباحتها بعدم دليل شرعي أولى من حظرها، وبطل بهذا حجة المحتج. ا هـ.
ومما يتخرج على هذا ما لو لم يجد العامي في هذه المسألة، ولا غيرها واقعة له، ولا ناقل حكمها.

اكتب تعليقًا