الفصل الثالث في إقامة الدلائل العقلية على أنه تعالى ليس بمتحيز البتة
اعلم أنا إذا دللنا على أنه تعالى ليس بمتحيز فقد دللنا على أنه تعالى ليس بجسم ولا جوهر فرد لأن المتحيز إن كان منقسما فهو الجسم وإن لم يكن منقسما فهو الجوهر الفرد فنقول الذي يدل على أنه تعالى ليس بمتحيز وجوه
البرهان الأول أنه تعالى لو كان متحيزا لكان مماثلا لسائر المتحيزات في تمام الماهية وهذا ممتنع فكونه متحيزا ممتنع وإنما قلنا أنه تعالى لو كان متحيزا لكان مماثلا لسائر المتحيزات في تمام الماهية لأنه لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات في كونه متحيزا ثم بعد هذا لا يخلو إما أن يقال إنه مخالف غيره من الأجسام في ماهيته المخصوصة وإما أن لا يخالفه في الحقيقة والقسم الأول باطل فتعين الثاني وحينئذ يحصل منه أنه تعالى لو كان متحيزا لكان مثلا لسائر المتحيزات فيفتقر ههنا إلى بيان أنه يمتنع أن يكون مساويا لسائر المتحيزات في عموم المتحيزية ومخالفا لها في ماهيته المخصوصة فنقول الدليل على أن ذلك ممتنع هو أن بتقدير أن يكون مساويا لسائرها في المتحيزية ومخالفا لها في الخصوصية كان ما به الإشتراك مغايرا لا محالة لما به الإمتياز فحينئذ يكون عموم المتحيزية مغايرا لخصوص ذاته المخصوصة وحينئذ نقول إما أن يكون الذات هي المتحيزية ويكون تلك الخصوصية صفة لتلك الذات وإما أن يقال المتحيزية صفة وتلك الخصوصية هي الذات أما القسم الأول فإنه يقتضي حصول المقصود لأنه إذا كان مجرد المتحيزية هو الذات وثبت أن مجرد المتحيزية أمر مشترك فيه بينه وبين سائر المتحيزات فحينئذ يحصل منه أن بتقدير أن يكون تعالى متحيزا كانت ذاته مماثلة لذوات سائر المتحيزات وليس المطلوب إلا ذلك وأما القسم الثاني وهو أن يقال الذات هي تلك الخصوصية والصفة هي المتحيزية فنقول هذا محال وذلك لأن تلك الخصوصية من حيث أنها هي هي قطع النظر عن المتحيزية إما أن يكون لها إختصاص بالحيز وإما أن لا يكون كذلك والأول محال لأن كل ما كان